تبلیغات
شناخت و معرفی اسلام - متن و صوت کامل قرآن - 3.4

الجزء ٣


سورة البقرة - سورة ٢ - عدد آیاتها ٢٨٦

تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَیْنَا عِیسَى ابْنَ مَرْیَمَ الْبَیِّنَاتِ وَأَیَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِینَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَیِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ یَفْعَلُ مَا یُرِیدُ (٢٥٣) یَا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ یَأْتِیَ یَوْمٌ لا بَیْعٌ فِیهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٢٥٤) اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَیُّ الْقَیُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ مَا فِی السَّمَاوَاتِ وَمَا فِی الأرْضِ مَنْ ذَا الَّذِی یَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلا بِإِذْنِهِ یَعْلَمُ مَا بَیْنَ أَیْدِیهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا یُحِیطُونَ بِشَیْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِیُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَلا یَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِیُّ الْعَظِیمُ (٢٥٥) لا إِكْرَاهَ فِی الدِّینِ قَدْ تَبَیَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَیِّ فَمَنْ یَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَیُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِیعٌ عَلِیمٌ (٢٥٦) اللَّهُ وَلِیُّ الَّذِینَ آمَنُوا یُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِینَ كَفَرُوا أَوْلِیَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ یُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِیهَا خَالِدُونَ (٢٥٧) أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِی حَاجَّ إِبْرَاهِیمَ فِی رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِیمُ رَبِّیَ الَّذِی یُحْیِی وَیُمِیتُ قَالَ أَنَا أُحْیِی وَأُمِیتُ قَالَ إِبْرَاهِیمُ فَإِنَّ اللَّهَ یَأْتِی بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِی كَفَرَ وَاللَّهُ لا یَهْدِی الْقَوْمَ الظَّالِمِینَ (٢٥٨) أَوْ كَالَّذِی مَرَّ عَلَى قَرْیَةٍ وَهِیَ خَاوِیَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى یُحْیِی هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ یَوْمًا أَوْ بَعْضَ یَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ یَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آیَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَیْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَیَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَیْءٍ قَدِیرٌ (٢٥٩) وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِیمُ رَبِّ أَرِنِی كَیْفَ تُحْیِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِیَطْمَئِنَّ قَلْبِی قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّیْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَیْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ یَأْتِینَكَ سَعْیًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِیزٌ حَكِیمٌ (٢٦٠) مَثَلُ الَّذِینَ یُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِی سَبِیلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِی كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ یُضَاعِفُ لِمَنْ یَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِیمٌ (٢٦١) الَّذِینَ یُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِی سَبِیلِ اللَّهِ ثُمَّ لا یُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَیْهِمْ وَلا هُمْ یَحْزَنُونَ (٢٦٢) قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَیْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ یَتْبَعُهَا أَذًى وَاللَّهُ غَنِیٌّ حَلِیمٌ (٢٦٣) یَا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأذَى كَالَّذِی یُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلا یُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْیَوْمِ الآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَیْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لا یَقْدِرُونَ عَلَى شَیْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لا یَهْدِی الْقَوْمَ الْكَافِرِینَ (٢٦٤) وَمَثَلُ الَّذِینَ یُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَتَثْبِیتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَیْنِ فَإِنْ لَمْ یُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِیرٌ (٢٦٥) أَیَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِیلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِی مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ لَهُ فِیهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّیَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِیهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذَلِكَ یُبَیِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآیَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (٢٦٦) یَا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَیِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأرْضِ وَلا تَیَمَّمُوا الْخَبِیثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِیهِ إِلا أَنْ تُغْمِضُوا فِیهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِیٌّ حَمِیدٌ (٢٦٧) الشَّیْطَانُ یَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَیَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ یَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِیمٌ (٢٦٨) یُؤْتِی الْحِكْمَةَ مَنْ یَشَاءُ وَمَنْ یُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِیَ خَیْرًا كَثِیرًا وَمَا یَذَّكَّرُ إِلا أُولُو الألْبَابِ (٢٦٩) وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ یَعْلَمُهُ وَمَا لِلظَّالِمِینَ مِنْ أَنْصَارٍ (٢٧٠) إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِیَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَیْرٌ لَكُمْ وَیُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَیِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِیرٌ (٢٧١) لَیْسَ عَلَیْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ یَهْدِی مَنْ یَشَاءُ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَیْرٍ فَلأنْفُسِكُمْ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَیْرٍ یُوَفَّ إِلَیْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ (٢٧٢) لِلْفُقَرَاءِ الَّذِینَ أُحْصِرُوا فِی سَبِیلِ اللَّهِ لا یَسْتَطِیعُونَ ضَرْبًا فِی الأرْضِ یَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِیَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِیمَاهُمْ لا یَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَیْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِیمٌ (٢٧٣) الَّذِینَ یُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّیْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلانِیَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَیْهِمْ وَلا هُمْ یَحْزَنُونَ (٢٧٤) الَّذِینَ یَأْكُلُونَ الرِّبَا لا یَقُومُونَ إِلا كَمَا یَقُومُ الَّذِی یَتَخَبَّطُهُ الشَّیْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَیْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَیْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِیهَا خَالِدُونَ (٢٧٥) یَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَیُرْبِی الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لا یُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِیمٍ (٢٧٦) إِنَّ الَّذِینَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَیْهِمْ وَلا هُمْ یَحْزَنُونَ (٢٧٧) یَا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِیَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِینَ (٢٧٨) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ (٢٧٩) وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَیْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَیْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٨٠) وَاتَّقُوا یَوْمًا تُرْجَعُونَ فِیهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا یُظْلَمُونَ (٢٨١) یَا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا إِذَا تَدَایَنْتُمْ بِدَیْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْیَكْتُبْ بَیْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلا یَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ یَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْیَكْتُبْ وَلْیُمْلِلِ الَّذِی عَلَیْهِ الْحَقُّ وَلْیَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلا یَبْخَسْ مِنْهُ شَیْئًا فَإِنْ كَانَ الَّذِی عَلَیْهِ الْحَقُّ سَفِیهًا أَوْ ضَعِیفًا أَوْ لا یَسْتَطِیعُ أَنْ یُمِلَّ هُوَ فَلْیُمْلِلْ وَلِیُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِیدَیْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ یَكُونَا رَجُلَیْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأخْرَى وَلا یَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا وَلا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِیرًا أَوْ كَبِیرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلا تَرْتَابُوا إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِیرُونَهَا بَیْنَكُمْ فَلَیْسَ عَلَیْكُمْ جُنَاحٌ أَلا تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَایَعْتُمْ وَلا یُضَارَّ كَاتِبٌ وَلا شَهِیدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَیُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَیْءٍ عَلِیمٌ (٢٨٢) وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْیُؤَدِّ الَّذِی اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْیَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ یَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِیمٌ (٢٨٣) لِلَّهِ مَا فِی السَّمَاوَاتِ وَمَا فِی الأرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِی أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ یُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَیَغْفِرُ لِمَنْ یَشَاءُ وَیُعَذِّبُ مَنْ یَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَیْءٍ قَدِیرٌ (٢٨٤) آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَیْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَیْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَیْكَ الْمَصِیرُ (٢٨٥) لا یُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَیْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِینَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَیْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِینَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِینَ (٢٨٦)


سورة آل عمران - سورة ٣ - عدد آیاتها ٢٠٠

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِیم

الم (١) اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَیُّ الْقَیُّومُ (٢) نَزَّلَ عَلَیْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَیْنَ یَدَیْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإنْجِیلَ (٣) مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ إِنَّ الَّذِینَ كَفَرُوا بِآیَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِیدٌ وَاللَّهُ عَزِیزٌ ذُو انْتِقَامٍ (٤) إِنَّ اللَّهَ لا یَخْفَى عَلَیْهِ شَیْءٌ فِی الأرْضِ وَلا فِی السَّمَاءِ (٥) هُوَ الَّذِی یُصَوِّرُكُمْ فِی الأرْحَامِ كَیْفَ یَشَاءُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْعَزِیزُ الْحَكِیمُ (٦) هُوَ الَّذِی أَنْزَلَ عَلَیْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آیَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِینَ فِی قُلُوبِهِمْ زَیْغٌ فَیَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِیلِهِ وَمَا یَعْلَمُ تَأْوِیلَهُ إِلا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِی الْعِلْمِ یَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا یَذَّكَّرُ إِلا أُولُو الألْبَابِ (٧) رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَیْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (٨) رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِیَوْمٍ لا رَیْبَ فِیهِ إِنَّ اللَّهَ لا یُخْلِفُ الْمِیعَادَ (٩) إِنَّ الَّذِینَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِیَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَیْئًا وَأُولَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ (١٠) كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِینَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآیَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ شَدِیدُ الْعِقَابِ (١١) قُلْ لِلَّذِینَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (١٢) قَدْ كَانَ لَكُمْ آیَةٌ فِی فِئَتَیْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِی سَبِیلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ یَرَوْنَهُمْ مِثْلَیْهِمْ رَأْیَ الْعَیْنِ وَاللَّهُ یُؤَیِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ یَشَاءُ إِنَّ فِی ذَلِكَ لَعِبْرَةً لأولِی الأبْصَارِ (١٣) زُیِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِینَ وَالْقَنَاطِیرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَیْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَیَاةِ الدُّنْیَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ (١٤) قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَیْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِینَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِی مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِینَ فِیهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِیرٌ بِالْعِبَادِ (١٥) الَّذِینَ یَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (١٦) الصَّابِرِینَ وَالصَّادِقِینَ وَالْقَانِتِینَ وَالْمُنْفِقِینَ وَالْمُسْتَغْفِرِینَ بِالأسْحَارِ (١٧) شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْعَزِیزُ الْحَكِیمُ (١٨) إِنَّ الدِّینَ عِنْدَ اللَّهِ الإسْلامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِینَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْیًا بَیْنَهُمْ وَمَنْ یَكْفُرْ بِآیَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِیعُ الْحِسَابِ (١٩) فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِیَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِینَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالأمِّیِّینَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَیْكَ الْبَلاغُ وَاللَّهُ بَصِیرٌ بِالْعِبَادِ (٢٠) إِنَّ الَّذِینَ یَكْفُرُونَ بِآیَاتِ اللَّهِ وَیَقْتُلُونَ النَّبِیِّینَ بِغَیْرِ حَقٍّ وَیَقْتُلُونَ الَّذِینَ یَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِیمٍ (٢١) أُولَئِكَ الَّذِینَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِی الدُّنْیَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِینَ (٢٢) أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِینَ أُوتُوا نَصِیبًا مِنَ الْكِتَابِ یُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِیَحْكُمَ بَیْنَهُمْ ثُمَّ یَتَوَلَّى فَرِیقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ (٢٣) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلا أَیَّامًا مَعْدُودَاتٍ وَغَرَّهُمْ فِی دِینِهِمْ مَا كَانُوا یَفْتَرُونَ (٢٤) فَكَیْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِیَوْمٍ لا رَیْبَ فِیهِ وَوُفِّیَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا یُظْلَمُونَ (٢٥) قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِی الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِیَدِكَ الْخَیْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَیْءٍ قَدِیرٌ (٢٦) تُولِجُ اللَّیْلَ فِی النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِی اللَّیْلِ وَتُخْرِجُ الْحَیَّ مِنَ الْمَیِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَیِّتَ مِنَ الْحَیِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَیْرِ حِسَابٍ (٢٧) لا یَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِینَ أَوْلِیَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِینَ وَمَنْ یَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَیْسَ مِنَ اللَّهِ فِی شَیْءٍ إِلا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَیُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِیرُ (٢٨) قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِی صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ یَعْلَمْهُ اللَّهُ وَیَعْلَمُ مَا فِی السَّمَاوَاتِ وَمَا فِی الأرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَیْءٍ قَدِیرٌ (٢٩) یَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَیْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَیْنَهَا وَبَیْنَهُ أَمَدًا بَعِیدًا وَیُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ (٣٠) قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِی یُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَیَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِیمٌ (٣١) قُلْ أَطِیعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا یُحِبُّ الْكَافِرِینَ (٣٢) إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِیمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِینَ (٣٣) ذُرِّیَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِیعٌ عَلِیمٌ (٣٤) إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّی نَذَرْتُ لَكَ مَا فِی بَطْنِی مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّی إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِیعُ الْعَلِیمُ (٣٥) فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّی وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَیْسَ الذَّكَرُ كَالأنْثَى وَإِنِّی سَمَّیْتُهَا مَرْیَمَ وَإِنِّی أُعِیذُهَا بِكَ وَذُرِّیَّتَهَا مِنَ الشَّیْطَانِ الرَّجِیمِ (٣٦) فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِیَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَیْهَا زَكَرِیَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ یَا مَرْیَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ یَرْزُقُ مَنْ یَشَاءُ بِغَیْرِ حِسَابٍ (٣٧) هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِیَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِی مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّیَّةً طَیِّبَةً إِنَّكَ سَمِیعُ الدُّعَاءِ (٣٨) فَنَادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ یُصَلِّی فِی الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ یُبَشِّرُكَ بِیَحْیَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَیِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِیًّا مِنَ الصَّالِحِینَ (٣٩) قَالَ رَبِّ أَنَّى یَكُونُ لِی غُلامٌ وَقَدْ بَلَغَنِیَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِی عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ یَفْعَلُ مَا یَشَاءُ (٤٠) قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِی آیَةً قَالَ آیَتُكَ أَلا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَیَّامٍ إِلا رَمْزًا وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِیرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِیِّ وَالإبْكَارِ (٤١) وَإِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ یَا مَرْیَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِینَ (٤٢) یَا مَرْیَمُ اقْنُتِی لِرَبِّكِ وَاسْجُدِی وَارْكَعِی مَعَ الرَّاكِعِینَ (٤٣) ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَیْبِ نُوحِیهِ إِلَیْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَیْهِمْ إِذْ یُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَیُّهُمْ یَكْفُلُ مَرْیَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَیْهِمْ إِذْ یَخْتَصِمُونَ (٤٤) إِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ یَا مَرْیَمُ إِنَّ اللَّهَ یُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِیحُ عِیسَى ابْنُ مَرْیَمَ وَجِیهًا فِی الدُّنْیَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِینَ (٤٥) وَیُكَلِّمُ النَّاسَ فِی الْمَهْدِ وَكَهْلا وَمِنَ الصَّالِحِینَ (٤٦) قَالَتْ رَبِّ أَنَّى یَكُونُ لِی وَلَدٌ وَلَمْ یَمْسَسْنِی بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ یَخْلُقُ مَا یَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا یَقُولُ لَهُ كُنْ فَیَكُونُ (٤٧) وَیُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإنْجِیلَ (٤٨) وَرَسُولا إِلَى بَنِی إِسْرَائِیلَ أَنِّی قَدْ جِئْتُكُمْ بِآیَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّی أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّینِ كَهَیْئَةِ الطَّیْرِ فَأَنْفُخُ فِیهِ فَیَكُونُ طَیْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الأكْمَهَ وَالأبْرَصَ وَأُحْیِی الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِی بُیُوتِكُمْ إِنَّ فِی ذَلِكَ لآیَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِینَ (٤٩) وَمُصَدِّقًا لِمَا بَیْنَ یَدَیَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلأحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِی حُرِّمَ عَلَیْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآیَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِیعُونِ (٥٠) إِنَّ اللَّهَ رَبِّی وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِیمٌ (٥١) فَلَمَّا أَحَسَّ عِیسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِی إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِیُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (٥٢) رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِینَ (٥٣) وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَیْرُ الْمَاكِرِینَ (٥٤) إِذْ قَالَ اللَّهُ یَا عِیسَى إِنِّی مُتَوَفِّیكَ وَرَافِعُكَ إِلَیَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِینَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِینَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِینَ كَفَرُوا إِلَى یَوْمِ الْقِیَامَةِ ثُمَّ إِلَیَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَیْنَكُمْ فِیمَا كُنْتُمْ فِیهِ تَخْتَلِفُونَ (٥٥) فَأَمَّا الَّذِینَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِیدًا فِی الدُّنْیَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِینَ (٥٦) وَأَمَّا الَّذِینَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَیُوَفِّیهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللَّهُ لا یُحِبُّ الظَّالِمِینَ (٥٧) ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَلیْكَ مِنَ الآیَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِیمِ (٥٨) إِنَّ مَثَلَ عِیسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَیَكُونُ (٥٩) الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِینَ (٦٠) فَمَنْ حَاجَّكَ فِیهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِینَ (٦١) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلا اللَّهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِیزُ الْحَكِیمُ (٦٢) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِیمٌ بِالْمُفْسِدِینَ (٦٣) قُلْ یَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَیْنَنَا وَبَیْنَكُمْ أَلا نَعْبُدَ إِلا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَیْئًا وَلا یَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (٦٤)

یَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِی إِبْرَاهِیمَ وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالإنْجِیلُ إِلا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ (٦٥) هَا أَنْتُمْ هَؤُلاءِ حَاجَجْتُمْ فِیمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِیمَا لَیْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللَّهُ یَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (٦٦) مَا كَانَ إِبْرَاهِیمُ یَهُودِیًّا وَلا نَصْرَانِیًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِیفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِینَ (٦٧) إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِیمَ لَلَّذِینَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِیُّ وَالَّذِینَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِیُّ الْمُؤْمِنِینَ (٦٨) وَدَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ یُضِلُّونَكُمْ وَمَا یُضِلُّونَ إِلا أَنْفُسَهُمْ وَمَا یَشْعُرُونَ (٦٩) یَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآیَاتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ (٧٠) یَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٧١) وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِی أُنْزِلَ عَلَى الَّذِینَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ یَرْجِعُونَ (٧٢) وَلا تُؤْمِنُوا إِلا لِمَنْ تَبِعَ دِینَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ أَنْ یُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِیتُمْ أَوْ یُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِیَدِ اللَّهِ یُؤْتِیهِ مَنْ یَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِیمٌ (٧٣) یَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ یَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِیمِ (٧٤) وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ یُؤَدِّهِ إِلَیْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِینَارٍ لا یُؤَدِّهِ إِلَیْكَ إِلا مَا دُمْتَ عَلَیْهِ قَائِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَیْسَ عَلَیْنَا فِی الأمِّیِّینَ سَبِیلٌ وَیَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ یَعْلَمُونَ (٧٥) بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ یُحِبُّ الْمُتَّقِینَ (٧٦) إِنَّ الَّذِینَ یَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَیْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِیلا أُولَئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِی الآخِرَةِ وَلا یُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا یَنْظُرُ إِلَیْهِمْ یَوْمَ الْقِیَامَةِ وَلا یُزَكِّیهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِیمٌ (٧٧) وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِیقًا یَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَیَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَیَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ یَعْلَمُونَ (٧٨) مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ یُؤْتِیَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ یَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِی مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِیِّینَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ (٧٩) وَلا یَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِیِّینَ أَرْبَابًا أَیَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (٨٠) وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِیثَاقَ النَّبِیِّینَ لَمَا آتَیْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِی قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِینَ (٨١) فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٨٢) أَفَغَیْرَ دِینِ اللَّهِ یَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِی السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَیْهِ یُرْجَعُونَ (٨٣) قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَیْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِیمَ وَإِسْمَاعِیلَ وَإِسْحَاقَ وَیَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَمَا أُوتِیَ مُوسَى وَعِیسَى وَالنَّبِیُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَیْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (٨٤) وَمَنْ یَبْتَغِ غَیْرَ الإسْلامِ دِینًا فَلَنْ یُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِی الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِینَ (٨٥) كَیْفَ یَهْدِی اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِیمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَیِّنَاتُ وَاللَّهُ لا یَهْدِی الْقَوْمَ الظَّالِمِینَ (٨٦) أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَیْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِینَ (٨٧) خَالِدِینَ فِیهَا لا یُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلا هُمْ یُنْظَرُونَ (٨٨) إِلا الَّذِینَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِیمٌ (٨٩) إِنَّ الَّذِینَ كَفَرُوا بَعْدَ إِیمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ (٩٠) إِنَّ الَّذِینَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ یُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الأرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِیمٌ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِینَ (٩١)

الجزء ٤


سورة آل عمران - سورة ٣ - عدد آیاتها ٢٠٠

لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَیْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِیمٌ (٩٢) كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلا لِبَنِی إِسْرَائِیلَ إِلا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِیلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِینَ (٩٣) فَمَنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٩٤) قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِیمَ حَنِیفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِینَ (٩٥) إِنَّ أَوَّلَ بَیْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِی بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِینَ (٩٦) فِیهِ آیَاتٌ بَیِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِیمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَیْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَیْهِ سَبِیلا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِیٌّ عَنِ الْعَالَمِینَ (٩٧) قُلْ یَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآیَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِیدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ (٩٨) قُلْ یَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِیلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (٩٩) یَا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا إِنْ تُطِیعُوا فَرِیقًا مِنَ الَّذِینَ أُوتُوا الْكِتَابَ یَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِیمَانِكُمْ كَافِرِینَ (١٠٠) وَكَیْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَیْكُمْ آیَاتُ اللَّهِ وَفِیكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ یَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِیَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِیمٍ (١٠١) یَا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٠٢) وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِیعًا وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَیْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَیْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ یُبَیِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آیَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٠٣) وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ یَدْعُونَ إِلَى الْخَیْرِ وَیَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَیَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٠٤) وَلا تَكُونُوا كَالَّذِینَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَیِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِیمٌ (١٠٥) یَوْمَ تَبْیَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِینَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِیمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (١٠٦) وَأَمَّا الَّذِینَ ابْیَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِی رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِیهَا خَالِدُونَ (١٠٧) تِلْكَ آیَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَیْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللَّهُ یُرِیدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِینَ (١٠٨) وَلِلَّهِ مَا فِی السَّمَاوَاتِ وَمَا فِی الأرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأمُورُ (١٠٩) كُنْتُمْ خَیْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَیْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (١١٠) لَنْ یَضُرُّوكُمْ إِلا أَذًى وَإِنْ یُقَاتِلُوكُمْ یُوَلُّوكُمُ الأدْبَارَ ثُمَّ لا یُنْصَرُونَ (١١١) ضُرِبَتْ عَلَیْهِمُ الذِّلَّةُ أَیْنَ مَا ثُقِفُوا إِلا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَیْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا یَكْفُرُونَ بِآیَاتِ اللَّهِ وَیَقْتُلُونَ الأنْبِیَاءَ بِغَیْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا یَعْتَدُونَ (١١٢) لَیْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ یَتْلُونَ آیَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّیْلِ وَهُمْ یَسْجُدُونَ (١١٣) یُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْیَوْمِ الآخِرِ وَیَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَیَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَیُسَارِعُونَ فِی الْخَیْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِینَ (١١٤) وَمَا یَفْعَلُوا مِنْ خَیْرٍ فَلَنْ یُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِیمٌ بِالْمُتَّقِینَ (١١٥) إِنَّ الَّذِینَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِیَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَیْئًا وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِیهَا خَالِدُونَ (١١٦) مَثَلُ مَا یُنْفِقُونَ فِی هَذِهِ الْحَیَاةِ الدُّنْیَا كَمَثَلِ رِیحٍ فِیهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ أَنْفُسَهُمْ یَظْلِمُونَ (١١٧) یَا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا یَأْلُونَكُمْ خَبَالا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِی صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَیَّنَّا لَكُمُ الآیَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ (١١٨) هَا أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا یُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَیْكُمُ الأنَامِلَ مِنَ الْغَیْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَیْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِیمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (١١٩) إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَیِّئَةٌ یَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا یَضُرُّكُمْ كَیْدُهُمْ شَیْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا یَعْمَلُونَ مُحِیطٌ (١٢٠) وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِینَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ وَاللَّهُ سَمِیعٌ عَلِیمٌ (١٢١) إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا وَاللَّهُ وَلِیُّهُمَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْیَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١٢٢) وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٢٣) إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِینَ أَلَنْ یَكْفِیَكُمْ أَنْ یُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِینَ (١٢٤) بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَیَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا یُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِینَ (١٢٥) وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِیزِ الْحَكِیمِ (١٢٦) لِیَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِینَ كَفَرُوا أَوْ یَكْبِتَهُمْ فَیَنْقَلِبُوا خَائِبِینَ (١٢٧) لَیْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَیْءٌ أَوْ یَتُوبَ عَلَیْهِمْ أَوْ یُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ (١٢٨) وَلِلَّهِ مَا فِی السَّمَاوَاتِ وَمَا فِی الأرْضِ یَغْفِرُ لِمَنْ یَشَاءُ وَیُعَذِّبُ مَنْ یَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِیمٌ (١٢٩) یَا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٣٠) وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِی أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِینَ (١٣١) وَأَطِیعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (١٣٢)

وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِینَ (١٣٣) الَّذِینَ یُنْفِقُونَ فِی السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِینَ الْغَیْظَ وَالْعَافِینَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ یُحِبُّ الْمُحْسِنِینَ (١٣٤) وَالَّذِینَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ یَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا اللَّهُ وَلَمْ یُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ یَعْلَمُونَ (١٣٥) أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِی مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِینَ فِیهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِینَ (١٣٦) قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِیرُوا فِی الأرْضِ فَانْظُروا كَیْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِینَ (١٣٧) هَذَا بَیَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِینَ (١٣٨) وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِینَ (١٣٩) إِنْ یَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الأیَّامُ نُدَاوِلُهَا بَیْنَ النَّاسِ وَلِیَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِینَ آمَنُوا وَیَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لا یُحِبُّ الظَّالِمِینَ (١٤٠) وَلِیُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِینَ آمَنُوا وَیَمْحَقَ الْكَافِرِینَ (١٤١) أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا یَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِینَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَیَعْلَمَ الصَّابِرِینَ (١٤٢) وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَیْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (١٤٣) وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ یَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَیْهِ فَلَنْ یَضُرَّ اللَّهَ شَیْئًا وَسَیَجْزِی اللَّهُ الشَّاكِرِینَ (١٤٤) وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلا وَمَنْ یُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْیَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ یُرِدْ ثَوَابَ الآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِی الشَّاكِرِینَ (١٤٥) وَكَأَیِّنْ مِنْ نَبِیٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّیُّونَ كَثِیرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِی سَبِیلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ یُحِبُّ الصَّابِرِینَ (١٤٦) وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِی أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِینَ (١٤٧) فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْیَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرَةِ وَاللَّهُ یُحِبُّ الْمُحْسِنِینَ (١٤٨) یَا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا إِنْ تُطِیعُوا الَّذِینَ كَفَرُوا یَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِینَ (١٤٩) بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ خَیْرُ النَّاصِرِینَ (١٥٠) سَنُلْقِی فِی قُلُوبِ الَّذِینَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ یُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِینَ (١٥١) وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِی الأمْرِ وَعَصَیْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ یُرِیدُ الدُّنْیَا وَمِنْكُمْ مَنْ یُرِیدُ الآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِیَبْتَلِیَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِینَ (١٥٢) إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ یَدْعُوكُمْ فِی أُخْرَاكُمْ فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَیْلا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا مَا أَصَابَكُمْ وَاللَّهُ خَبِیرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (١٥٣) ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَیْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا یَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ یَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَیْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِیَّةِ یَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الأمْرِ مِنْ شَیْءٍ قُلْ إِنَّ الأمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ یُخْفُونَ فِی أَنْفُسِهِمْ مَا لا یُبْدُونَ لَكَ یَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأمْرِ شَیْءٌ مَا قُتِلْنَا هَا هُنَا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِی بُیُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِینَ كُتِبَ عَلَیْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِیَبْتَلِیَ اللَّهُ مَا فِی صُدُورِكُمْ وَلِیُمَحِّصَ مَا فِی قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِیمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (١٥٤) إِنَّ الَّذِینَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ یَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّیْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِیمٌ (١٥٥) یَا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِینَ كَفَرُوا وَقَالُوا لإخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِی الأرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِیَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِی قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ یُحْیِی وَیُمِیتُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِیرٌ (١٥٦) وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِی سَبِیلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَیْرٌ مِمَّا یَجْمَعُونَ (١٥٧) وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لإلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ (١٥٨) فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِیظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِی الأمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ یُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِینَ (١٥٩) إِنْ یَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ یَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِی یَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْیَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١٦٠) وَمَا كَانَ لِنَبِیٍّ أَنْ یَغُلَّ وَمَنْ یَغْلُلْ یَأْتِ بِمَا غَلَّ یَوْمَ الْقِیَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا یُظْلَمُونَ (١٦١) أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ كَمَنْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِیرُ (١٦٢) هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِیرٌ بِمَا یَعْمَلُونَ (١٦٣) لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِینَ إِذْ بَعَثَ فِیهِمْ رَسُولا مِنْ أَنْفُسِهِمْ یَتْلُو عَلَیْهِمْ آیَاتِهِ وَیُزَكِّیهِمْ وَیُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِی ضَلالٍ مُبِینٍ (١٦٤) أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِیبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَیْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَیْءٍ قَدِیرٌ (١٦٥) وَمَا أَصَابَكُمْ یَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِیَعْلَمَ الْمُؤْمِنِینَ (١٦٦) وَلِیَعْلَمَ الَّذِینَ نَافَقُوا وَقِیلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِی سَبِیلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالا لاتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ یَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإیمَانِ یَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ مَا لَیْسَ فِی قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا یَكْتُمُونَ (١٦٧) الَّذِینَ قَالُوا لإخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِینَ (١٦٨) وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِینَ قُتِلُوا فِی سَبِیلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْیَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ یُرْزَقُونَ (١٦٩) فَرِحِینَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَیَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِینَ لَمْ یَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلا خَوْفٌ عَلَیْهِمْ وَلا هُمْ یَحْزَنُونَ (١٧٠) یَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لا یُضِیعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِینَ (١٧١) الَّذِینَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِینَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِیمٌ (١٧٢) الَّذِینَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِیمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِیلُ (١٧٣) فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ یَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِیمٍ (١٧٤) إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّیْطَانُ یُخَوِّفُ أَوْلِیَاءَهُ فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِینَ (١٧٥) وَلا یَحْزُنْكَ الَّذِینَ یُسَارِعُونَ فِی الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ یَضُرُّوا اللَّهَ شَیْئًا یُرِیدُ اللَّهُ أَلا یَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِی الآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِیمٌ (١٧٦) إِنَّ الَّذِینَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالإیمَانِ لَنْ یَضُرُّوا اللَّهَ شَیْئًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِیمٌ (١٧٧) وَلا یَحْسَبَنَّ الَّذِینَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِی لَهُمْ خَیْرٌ لأنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِی لَهُمْ لِیَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِینٌ (١٧٨) مَا كَانَ اللَّهُ لِیَذَرَ الْمُؤْمِنِینَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَیْهِ حَتَّى یَمِیزَ الْخَبِیثَ مِنَ الطَّیِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِیُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَیْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ یَجْتَبِی مِنْ رُسُلِهِ مَنْ یَشَاءُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِیمٌ (١٧٩) وَلا یَحْسَبَنَّ الَّذِینَ یَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَیْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَیُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ یَوْمَ الْقِیَامَةِ وَلِلَّهِ مِیرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِیرٌ (١٨٠) لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِینَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِیرٌ وَنَحْنُ أَغْنِیَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الأنْبِیَاءَ بِغَیْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِیقِ (١٨١) ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَیْدِیكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَیْسَ بِظَلامٍ لِلْعَبِیدِ (١٨٢) الَّذِینَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَیْنَا أَلا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى یَأْتِیَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِی بِالْبَیِّنَاتِ وَبِالَّذِی قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِینَ (١٨٣) فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جَاءُوا بِالْبَیِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِیرِ (١٨٤) كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ یَوْمَ الْقِیَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَیَاةُ الدُّنْیَا إِلا مَتَاعُ الْغُرُورِ (١٨٥) لَتُبْلَوُنَّ فِی أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِینَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِینَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِیرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأمُورِ (١٨٦) وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِیثَاقَ الَّذِینَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَیِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِیلا فَبِئْسَ مَا یَشْتَرُونَ (١٨٧) لا تَحْسَبَنَّ الَّذِینَ یَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَیُحِبُّونَ أَنْ یُحْمَدُوا بِمَا لَمْ یَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِیمٌ (١٨٨) وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَیْءٍ قَدِیرٌ (١٨٩) إِنَّ فِی خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّیْلِ وَالنَّهَارِ لآیَاتٍ لأولِی الألْبَابِ (١٩٠) الَّذِینَ یَذْكُرُونَ اللَّهَ قِیَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَیَتَفَكَّرُونَ فِی خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (١٩١) رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَیْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِینَ مِنْ أَنْصَارٍ (١٩٢) رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِیًا یُنَادِی لِلإیمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَیِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأبْرَارِ (١٩٣) رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنَا یَوْمَ الْقِیَامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِیعَادَ (١٩٤) فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّی لا أُضِیعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِینَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِیَارِهِمْ وَأُوذُوا فِی سَبِیلِی وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لأكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَیِّئَاتِهِمْ وَلأدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِی مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ (١٩٥) لا یَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِینَ كَفَرُوا فِی الْبِلادِ (١٩٦) مَتَاعٌ قَلِیلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (١٩٧) لَكِنِ الَّذِینَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِی مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِینَ فِیهَا نُزُلا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَیْرٌ لِلأبْرَارِ (١٩٨) وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ یُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَیْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَیْهِمْ خَاشِعِینَ لِلَّهِ لا یَشْتَرُونَ بِآیَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِیلا أُولَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِیعُ الْحِسَابِ (١٩٩) یَا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٢٠٠)


سورة النساء - سورة ٤ - عدد آیاتها ١٧٦

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِیم

یَا أَیُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِی خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالا كَثِیرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِی تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَیْكُمْ رَقِیبًا (١) وَآتُوا الْیَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِیثَ بِالطَّیِّبِ وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِیرًا (٢) وَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تُقْسِطُوا فِی الْیَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَیْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلا تَعُولُوا (٣) وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَیْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِیئًا مَرِیئًا (٤) وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِی جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِیَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِیهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلا مَعْرُوفًا (٥) وَابْتَلُوا الْیَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَیْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ یَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِیًّا فَلْیَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِیرًا فَلْیَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَیْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَیْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِیبًا (٦) لِلرِّجَالِ نَصِیبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِیبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِیبًا مَفْرُوضًا (٧) وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْیَتَامَى وَالْمَسَاكِینُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلا مَعْرُوفًا (٨) وَلْیَخْشَ الَّذِینَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّیَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَیْهِمْ فَلْیَتَّقُوا اللَّهَ وَلْیَقُولُوا قَوْلا سَدِیدًا (٩) إِنَّ الَّذِینَ یَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْیَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا یَأْكُلُونَ فِی بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَیَصْلَوْنَ سَعِیرًا (١٠) یُوصِیكُمُ اللَّهُ فِی أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأنْثَیَیْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَیْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلأبَوَیْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ یَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِیَّةٍ یُوصِی بِهَا أَوْ دَیْنٍ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَیُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِیضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِیمًا حَكِیمًا (١١) وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ یَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِیَّةٍ یُوصِینَ بِهَا أَوْ دَیْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ یَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِیَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَیْنٍ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ یُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِی الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِیَّةٍ یُوصَى بِهَا أَوْ دَیْنٍ غَیْرَ مُضَارٍّ وَصِیَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِیمٌ حَلِیمٌ (١٢) تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ یُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ یُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِی مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِینَ فِیهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِیمُ (١٣) وَمَنْ یَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَیَتَعَدَّ حُدُودَهُ یُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِیهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِینٌ (١٤) وَاللاتِی یَأْتِینَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَیْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِی الْبُیُوتِ حَتَّى یَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ یَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِیلا (١٥) وَاللَّذَانِ یَأْتِیَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِیمًا (١٦) إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِینَ یَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ یَتُوبُونَ مِنْ قَرِیبٍ فَأُولَئِكَ یَتُوبُ اللَّهُ عَلَیْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِیمًا حَكِیمًا (١٧) وَلَیْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِینَ یَعْمَلُونَ السَّیِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّی تُبْتُ الآنَ وَلا الَّذِینَ یَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِیمًا (١٨) یَا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا لا یَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَیْتُمُوهُنَّ إِلا أَنْ یَأْتِینَ بِفَاحِشَةٍ مُبَیِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَیْئًا وَیَجْعَلَ اللَّهُ فِیهِ خَیْرًا كَثِیرًا (١٩) وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَیْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَیْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِینًا (٢٠) وَكَیْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِیثَاقًا غَلِیظًا (٢١) وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِیلا (٢٢) حُرِّمَتْ عَلَیْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الأخِ وَبَنَاتُ الأخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِی أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِی فِی حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللاتِی دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَیْكُمْ وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِینَ مِنْ أَصْلابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَیْنَ الأخْتَیْنِ إِلا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِیمًا (٢٣)