تبلیغات
شناخت و معرفی اسلام - متن و صوت کامل قرآن - جزء24

الجزء ٢٤


سورة الزمر - سورة ٣٩ - عدد آیاتها ٧٥

فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ أَلَیْسَ فِی جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِینَ (٣٢) وَالَّذِی جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (٣٣) لَهُمْ مَا یَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِینَ (٣٤) لِیُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِی عَمِلُوا وَیَجْزِیَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِی كَانُوا یَعْمَلُونَ (٣٥) أَلَیْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَیُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِینَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ یُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (٣٦) وَمَنْ یَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَلَیْسَ اللَّهُ بِعَزِیزٍ ذِی انْتِقَامٍ (٣٧) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ لَیَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَیْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِیَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِی بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِیَ اللَّهُ عَلَیْهِ یَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ (٣٨) قُلْ یَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّی عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (٣٩) مَنْ یَأْتِیهِ عَذَابٌ یُخْزِیهِ وَیَحِلُّ عَلَیْهِ عَذَابٌ مُقِیمٌ (٤٠) إِنَّا أَنْزَلْنَا عَلَیْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا یَضِلُّ عَلَیْهَا وَمَا أَنْتَ عَلَیْهِمْ بِوَكِیلٍ (٤١) اللَّهُ یَتَوَفَّى الأنْفُسَ حِینَ مَوْتِهَا وَالَّتِی لَمْ تَمُتْ فِی مَنَامِهَا فَیُمْسِكُ الَّتِی قَضَى عَلَیْهَا الْمَوْتَ وَیُرْسِلُ الأخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِی ذَلِكَ لآیَاتٍ لِقَوْمٍ یَتَفَكَّرُونَ (٤٢) أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لا یَمْلِكُونَ شَیْئًا وَلا یَعْقِلُونَ (٤٣) قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِیعًا لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ ثُمَّ إِلَیْهِ تُرْجَعُونَ (٤٤) وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِینَ لا یُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِینَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ یَسْتَبْشِرُونَ (٤٥) قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ عَالِمَ الْغَیْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَیْنَ عِبَادِكَ فِی مَا كَانُوا فِیهِ یَخْتَلِفُونَ (٤٦) وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِینَ ظَلَمُوا مَا فِی الأرْضِ جَمِیعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذَابِ یَوْمَ الْقِیَامَةِ وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ یَكُونُوا یَحْتَسِبُونَ (٤٧) وَبَدَا لَهُمْ سَیِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ یَسْتَهْزِئُونَ (٤٨) فَإِذَا مَسَّ الإنْسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِیتُهُ عَلَى عِلْمٍ بَلْ هِیَ فِتْنَةٌ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا یَعْلَمُونَ (٤٩) قَدْ قَالَهَا الَّذِینَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا یَكْسِبُونَ (٥٠) فَأَصَابَهُمْ سَیِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَالَّذِینَ ظَلَمُوا مِنْ هَؤُلاءِ سَیُصِیبُهُمْ سَیِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَمَا هُمْ بِمُعْجِزِینَ (٥١) أَوَلَمْ یَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ یَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ یَشَاءُ وَیَقْدِرُ إِنَّ فِی ذَلِكَ لآیَاتٍ لِقَوْمٍ یُؤْمِنُونَ (٥٢) قُلْ یَا عِبَادِیَ الَّذِینَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ یَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِیعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِیمُ (٥٣) وَأَنِیبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ یَأْتِیَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ (٥٤) وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَیْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ یَأْتِیَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ (٥٥) أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ یَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِی جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِینَ (٥٦) أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِی لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِینَ (٥٧) أَوْ تَقُولَ حِینَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِی كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِینَ (٥٨) بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آیَاتِی فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِینَ (٥٩) وَیَوْمَ الْقِیَامَةِ تَرَى الَّذِینَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَیْسَ فِی جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِینَ (٦٠) وَیُنَجِّی اللَّهُ الَّذِینَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لا یَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلا هُمْ یَحْزَنُونَ (٦١) اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَیْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَیْءٍ وَكِیلٌ (٦٢) لَهُ مَقَالِیدُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَالَّذِینَ كَفَرُوا بِآیَاتِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (٦٣) قُلْ أَفَغَیْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّی أَعْبُدُ أَیُّهَا الْجَاهِلُونَ (٦٤) وَلَقَدْ أُوحِیَ إِلَیْكَ وَإِلَى الَّذِینَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَیَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِینَ (٦٥) بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِینَ (٦٦) وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأرْضُ جَمِیعًا قَبْضَتُهُ یَوْمَ الْقِیَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِیَّاتٌ بِیَمِینِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا یُشْرِكُونَ (٦٧) وَنُفِخَ فِی الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِی السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِی الأرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِیهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِیَامٌ یَنْظُرُونَ (٦٨) وَأَشْرَقَتِ الأرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِیءَ بِالنَّبِیِّینَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِیَ بَیْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا یُظْلَمُونَ (٦٩) وَوُفِّیَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا یَفْعَلُونَ (٧٠) وَسِیقَ الَّذِینَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ یَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ یَتْلُونَ عَلَیْكُمْ آیَاتِ رَبِّكُمْ وَیُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ یَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِینَ (٧١) قِیلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِینَ فِیهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِینَ (٧٢) وَسِیقَ الَّذِینَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلامٌ عَلَیْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِینَ (٧٣) وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِی صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الأرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَیْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِینَ (٧٤) وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّینَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ یُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِیَ بَیْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِیلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِینَ (٧٥)


سورة غافر - سورة ٤٠ - عدد آیاتها ٨٥

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِیم

حم (١) تَنْزِیلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِیزِ الْعَلِیمِ (٢) غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِیدِ الْعِقَابِ ذِی الطَّوْلِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ إِلَیْهِ الْمَصِیرُ (٣) مَا یُجَادِلُ فِی آیَاتِ اللَّهِ إِلا الَّذِینَ كَفَرُوا فَلا یَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِی الْبِلادِ (٤) كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالأحْزَابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِیَأْخُذُوهُ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِیُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَیْفَ كَانَ عِقَابِ (٥) وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِینَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ (٦) الَّذِینَ یَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ یُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَیُؤْمِنُونَ بِهِ وَیَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِینَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَیْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِینَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِیلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِیمِ (٧) رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِی وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّیَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِیزُ الْحَكِیمُ (٨) وَقِهِمُ السَّیِّئَاتِ وَمَنْ تَقِ السَّیِّئَاتِ یَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِیمُ (٩) إِنَّ الَّذِینَ كَفَرُوا یُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الإیمَانِ فَتَكْفُرُونَ (١٠) قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَیْنِ وَأَحْیَیْتَنَا اثْنَتَیْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِیلٍ (١١) ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِیَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ یُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِیِّ الْكَبِیرِ (١٢) هُوَ الَّذِی یُرِیكُمْ آیَاتِهِ وَیُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقًا وَمَا یَتَذَكَّرُ إِلا مَنْ یُنِیبُ (١٣) فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِینَ لَهُ الدِّینَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (١٤) رَفِیعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ یُلْقِی الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ یَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِیُنْذِرَ یَوْمَ التَّلاقِ (١٥) یَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لا یَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَیْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْیَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (١٦) الْیَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْیَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِیعُ الْحِسَابِ (١٧) وَأَنْذِرْهُمْ یَوْمَ الآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِینَ مَا لِلظَّالِمِینَ مِنْ حَمِیمٍ وَلا شَفِیعٍ یُطَاعُ (١٨) یَعْلَمُ خَائِنَةَ الأعْیُنِ وَمَا تُخْفِی الصُّدُورُ (١٩) وَاللَّهُ یَقْضِی بِالْحَقِّ وَالَّذِینَ یَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا یَقْضُونَ بِشَیْءٍ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِیعُ الْبَصِیرُ (٢٠) أَوَلَمْ یَسِیرُوا فِی الأرْضِ فَیَنْظُرُوا كَیْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِینَ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثَارًا فِی الأرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ (٢١) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانَتْ تَأْتِیهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَیِّنَاتِ فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ إِنَّهُ قَوِیٌّ شَدِیدُ الْعِقَابِ (٢٢) وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآیَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِینٍ (٢٣) إِلَى فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ (٢٤) فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا اقْتُلُوا أَبْنَاءَ الَّذِینَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْیُوا نِسَاءَهُمْ وَمَا كَیْدُ الْكَافِرِینَ إِلا فِی ضَلالٍ (٢٥) وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِی أَقْتُلْ مُوسَى وَلْیَدْعُ رَبَّهُ إِنِّی أَخَافُ أَنْ یُبَدِّلَ دِینَكُمْ أَوْ أَنْ یُظْهِرَ فِی الأرْضِ الْفَسَادَ (٢٦) وَقَالَ مُوسَى إِنِّی عُذْتُ بِرَبِّی وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا یُؤْمِنُ بِیَوْمِ الْحِسَابِ (٢٧) وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ یَكْتُمُ إِیمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلا أَنْ یَقُولَ رَبِّیَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَیِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ یَكُ كَاذِبًا فَعَلَیْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ یَكُ صَادِقًا یُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِی یَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا یَهْدِی مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ (٢٨) یَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْیَوْمَ ظَاهِرِینَ فِی الأرْضِ فَمَنْ یَنْصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جَاءَنَا قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِیكُمْ إِلا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِیكُمْ إِلا سَبِیلَ الرَّشَادِ (٢٩) وَقَالَ الَّذِی آمَنَ یَا قَوْمِ إِنِّی أَخَافُ عَلَیْكُمْ مِثْلَ یَوْمِ الأحْزَابِ (٣٠) مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِینَ مِنْ بَعْدِهِمْ وَمَا اللَّهُ یُرِیدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ (٣١) وَیَا قَوْمِ إِنِّی أَخَافُ عَلَیْكُمْ یَوْمَ التَّنَادِ (٣٢) یَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِینَ مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ وَمَنْ یُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (٣٣) وَلَقَدْ جَاءَكُمْ یُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَیِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِی شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ یَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولا كَذَلِكَ یُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتَابٌ (٣٤) الَّذِینَ یُجَادِلُونَ فِی آیَاتِ اللَّهِ بِغَیْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِینَ آمَنُوا كَذَلِكَ یَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ (٣٥) وَقَالَ فِرْعَوْنُ یَا هَامَانُ ابْنِ لِی صَرْحًا لَعَلِّی أَبْلُغُ الأسْبَابَ (٣٦) أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّی لأظُنُّهُ كَاذِبًا وَكَذَلِكَ زُیِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِیلِ وَمَا كَیْدُ فِرْعَوْنَ إِلا فِی تَبَابٍ (٣٧) وَقَالَ الَّذِی آمَنَ یَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِیلَ الرَّشَادِ (٣٨) یَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَیَاةُ الدُّنْیَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الآخِرَةَ هِیَ دَارُ الْقَرَارِ (٣٩) مَنْ عَمِلَ سَیِّئَةً فَلا یُجْزَى إِلا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ یَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ یُرْزَقُونَ فِیهَا بِغَیْرِ حِسَابٍ (٤٠) وَیَا قَوْمِ مَا لِی أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِی إِلَى النَّارِ (٤١) تَدْعُونَنِی لأكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَیْسَ لِی بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِیزِ الْغَفَّارِ (٤٢) لا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِی إِلَیْهِ لَیْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِی الدُّنْیَا وَلا فِی الآخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِینَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ (٤٣) فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِی إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِیرٌ بِالْعِبَادِ (٤٤) فَوَقَاهُ اللَّهُ سَیِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ (٤٥) النَّارُ یُعْرَضُونَ عَلَیْهَا غُدُوًّا وَعَشِیًّا وَیَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ (٤٦) وَإِذْ یَتَحَاجُّونَ فِی النَّارِ فَیَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِینَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِیبًا مِنَ النَّارِ (٤٧) قَالَ الَّذِینَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِیهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَیْنَ الْعِبَادِ (٤٨) وَقَالَ الَّذِینَ فِی النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ یُخَفِّفْ عَنَّا یَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ (٤٩) قَالُوا أَوَ لَمْ تَكُ تَأْتِیكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَیِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِینَ إِلا فِی ضَلالٍ (٥٠) إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِینَ آمَنُوا فِی الْحَیَاةِ الدُّنْیَا وَیَوْمَ یَقُومُ الأشْهَادُ (٥١) یَوْمَ لا یَنْفَعُ الظَّالِمِینَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ (٥٢) وَلَقَدْ آتَیْنَا مُوسَى الْهُدَى وَأَوْرَثْنَا بَنِی إِسْرَائِیلَ الْكِتَابَ (٥٣) هُدًى وَذِكْرَى لأولِی الألْبَابِ (٥٤) فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِیِّ وَالإبْكَارِ (٥٥) إِنَّ الَّذِینَ یُجَادِلُونَ فِی آیَاتِ اللَّهِ بِغَیْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِنْ فِی صُدُورِهِمْ إِلا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِیهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِیعُ الْبَصِیرُ (٥٦) لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا یَعْلَمُونَ (٥٧) وَمَا یَسْتَوِی الأعْمَى وَالْبَصِیرُ وَالَّذِینَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَلا الْمُسِیءُ قَلِیلا مَا تَتَذَكَّرُونَ (٥٨) إِنَّ السَّاعَةَ لآتِیَةٌ لا رَیْبَ فِیهَا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا یُؤْمِنُونَ (٥٩) وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِی أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِینَ یَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِی سَیَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِینَ (٦٠) اللَّهُ الَّذِی جَعَلَ لَكُمُ اللَّیْلَ لِتَسْكُنُوا فِیهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا یَشْكُرُونَ (٦١) ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَیْءٍ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (٦٢) كَذَلِكَ یُؤْفَكُ الَّذِینَ كَانُوا بِآیَاتِ اللَّهِ یَجْحَدُونَ (٦٣) اللَّهُ الَّذِی جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّیِّبَاتِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِینَ (٦٤) هُوَ الْحَیُّ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِینَ لَهُ الدِّینَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِینَ (٦٥) قُلْ إِنِّی نُهِیتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِینَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَمَّا جَاءَنِیَ الْبَیِّنَاتُ مِنْ رَبِّی وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِینَ (٦٦) هُوَ الَّذِی خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ یُخْرِجُكُمْ طِفْلا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُیُوخًا وَمِنْكُمْ مَنْ یُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلا مُسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٦٧) هُوَ الَّذِی یُحْیِی وَیُمِیتُ فَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا یَقُولُ لَهُ كُنْ فَیَكُونُ (٦٨) أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِینَ یُجَادِلُونَ فِی آیَاتِ اللَّهِ أَنَّى یُصْرَفُونَ (٦٩) الَّذِینَ كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا فَسَوْفَ یَعْلَمُونَ (٧٠) إِذِ الأغْلالُ فِی أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ یُسْحَبُونَ (٧١) فِی الْحَمِیمِ ثُمَّ فِی النَّارِ یُسْجَرُونَ (٧٢) ثُمَّ قِیلَ لَهُمْ أَیْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ (٧٣) مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِنْ قَبْلُ شَیْئًا كَذَلِكَ یُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِینَ (٧٤) ذَلِكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِی الأرْضِ بِغَیْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ (٧٥) ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِینَ فِیهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِینَ (٧٦) فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَإِمَّا نُرِیَنَّكَ بَعْضَ الَّذِی نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّیَنَّكَ فَإِلَیْنَا یُرْجَعُونَ (٧٧) وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَیْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَیْكَ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ یَأْتِیَ بِآیَةٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِیَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ (٧٨) اللَّهُ الَّذِی جَعَلَ لَكُمُ الأنْعَامَ لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (٧٩) وَلَكُمْ فِیهَا مَنَافِعُ وَلِتَبْلُغُوا عَلَیْهَا حَاجَةً فِی صُدُورِكُمْ وَعَلَیْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ (٨٠) وَیُرِیكُمْ آیَاتِهِ فَأَیَّ آیَاتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ (٨١) أَفَلَمْ یَسِیرُوا فِی الأرْضِ فَیَنْظُرُوا كَیْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِینَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَارًا فِی الأرْضِ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا یَكْسِبُونَ (٨٢) فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَیِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ یَسْتَهْزِئُونَ (٨٣) فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِینَ (٨٤) فَلَمْ یَكُ یَنْفَعُهُمْ إِیمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِی قَدْ خَلَتْ فِی عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ (٨٥)


سورة فصلت - سورة ٤١ - عدد آیاتها ٥٤

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِیم

حم (١) تَنْزِیلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِیمِ (٢) كِتَابٌ فُصِّلَتْ آیَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِیًّا لِقَوْمٍ یَعْلَمُونَ (٣) بَشِیرًا وَنَذِیرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا یَسْمَعُونَ (٤) وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِی أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَیْهِ وَفِی آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَیْنِنَا وَبَیْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ (٥) قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ یُوحَى إِلَیَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِیمُوا إِلَیْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَیْلٌ لِلْمُشْرِكِینَ (٦) الَّذِینَ لا یُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ (٧) إِنَّ الَّذِینَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَیْرُ مَمْنُونٍ (٨) قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِی خَلَقَ الأرْضَ فِی یَوْمَیْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِینَ (٩) وَجَعَلَ فِیهَا رَوَاسِیَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِیهَا وَقَدَّرَ فِیهَا أَقْوَاتَهَا فِی أَرْبَعَةِ أَیَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِینَ (١٠) ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِیَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأرْضِ اِئْتِیَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَیْنَا طَائِعِینَ (١١) فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِی یَوْمَیْنِ وَأَوْحَى فِی كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَیَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْیَا بِمَصَابِیحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِیرُ الْعَزِیزِ الْعَلِیمِ (١٢) فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ (١٣) إِذْ جَاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَیْنِ أَیْدِیهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ قَالُوا لَوْ شَاءَ رَبُّنَا لأنْزَلَ مَلائِكَةً فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (١٤) فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِی الأرْضِ بِغَیْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ یَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِی خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآیَاتِنَا یَجْحَدُونَ (١٥) فَأَرْسَلْنَا عَلَیْهِمْ رِیحًا صَرْصَرًا فِی أَیَّامٍ نَحِسَاتٍ لِنُذِیقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْیِ فِی الْحَیَاةِ الدُّنْیَا وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لا یُنْصَرُونَ (١٦) وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَیْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا یَكْسِبُونَ (١٧) وَنَجَّیْنَا الَّذِینَ آمَنُوا وَكَانُوا یَتَّقُونَ (١٨) وَیَوْمَ یُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ یُوزَعُونَ (١٩) حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَیْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا یَعْمَلُونَ (٢٠) وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَیْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِی أَنْطَقَ كُلَّ شَیْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَیْهِ تُرْجَعُونَ (٢١) وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ یَشْهَدَ عَلَیْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا یَعْلَمُ كَثِیرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ (٢٢) وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِی ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِینَ (٢٣) فَإِنْ یَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ وَإِنْ یَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِینَ (٢٤) وَقَیَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَیَّنُوا لَهُمْ مَا بَیْنَ أَیْدِیهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَیْهِمُ الْقَوْلُ فِی أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالإنْسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِینَ (٢٥) وَقَالَ الَّذِینَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِیهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ (٢٦) فَلَنُذِیقَنَّ الَّذِینَ كَفَرُوا عَذَابًا شَدِیدًا وَلَنَجْزِیَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِی كَانُوا یَعْمَلُونَ (٢٧) ذَلِكَ جَزَاءُ أَعْدَاءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِیهَا دَارُ الْخُلْدِ جَزَاءً بِمَا كَانُوا بِآیَاتِنَا یَجْحَدُونَ (٢٨) وَقَالَ الَّذِینَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَیْنِ أَضَلانَا مِنَ الْجِنِّ وَالإنْسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِیَكُونَا مِنَ الأسْفَلِینَ (٢٩) إِنَّ الَّذِینَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَیْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِی كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (٣٠) نَحْنُ أَوْلِیَاؤُكُمْ فِی الْحَیَاةِ الدُّنْیَا وَفِی الآخِرَةِ وَلَكُمْ فِیهَا مَا تَشْتَهِی أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِیهَا مَا تَدَّعُونَ (٣١) نُزُلا مِنْ غَفُورٍ رَحِیمٍ (٣٢) وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِی مِنَ الْمُسْلِمِینَ (٣٣) وَلا تَسْتَوِی الْحَسَنَةُ وَلا السَّیِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِی هِیَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِی بَیْنَكَ وَبَیْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِیٌّ حَمِیمٌ (٣٤) وَمَا یُلَقَّاهَا إِلا الَّذِینَ صَبَرُوا وَمَا یُلَقَّاهَا إِلا ذُو حَظٍّ عَظِیمٍ (٣٥) وَإِمَّا یَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّیْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِیعُ الْعَلِیمُ (٣٦) وَمِنْ آیَاتِهِ اللَّیْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِی خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِیَّاهُ تَعْبُدُونَ (٣٧) فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِینَ عِنْدَ رَبِّكَ یُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّیْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لا یَسْأَمُونَ (٣٨) وَمِنْ آیَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الأرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَیْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِی أَحْیَاهَا لَمُحْیِی الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَیْءٍ قَدِیرٌ (٣٩) إِنَّ الَّذِینَ یُلْحِدُونَ فِی آیَاتِنَا لا یَخْفَوْنَ عَلَیْنَا أَفَمَنْ یُلْقَى فِی النَّارِ خَیْرٌ أَمْ مَنْ یَأْتِی آمِنًا یَوْمَ الْقِیَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِیرٌ (٤٠) إِنَّ الَّذِینَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِیزٌ (٤١) لا یَأْتِیهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَیْنِ یَدَیْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِیلٌ مِنْ حَكِیمٍ حَمِیدٍ (٤٢) مَا یُقَالُ لَكَ إِلا مَا قَدْ قِیلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقَابٍ أَلِیمٍ (٤٣) وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِیًّا لَقَالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آیَاتُهُ أَأَعْجَمِیٌّ وَعَرَبِیٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِینَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِینَ لا یُؤْمِنُونَ فِی آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَیْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ یُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِیدٍ (٤٤) وَلَقَدْ آتَیْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِیهِ وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِیَ بَیْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِی شَكٍّ مِنْهُ مُرِیبٍ (٤٥) مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَیْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلامٍ لِلْعَبِیدِ (٤٦)