تبلیغات
شناخت و معرفی اسلام - متن و صوت کامل قرآن - جزء22

الجزء ٢٢


سورة الأحزاب - سورة ٣٣ - عدد آیاتها ٧٣

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِیم

وَمَنْ یَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَیْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِیمًا (٣١) یَا نِسَاءَ النَّبِیِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَیْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَیَطْمَعَ الَّذِی فِی قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلا مَعْرُوفًا (٣٢) وَقَرْنَ فِی بُیُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِیَّةِ الأولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وآتِینَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا یُرِیدُ اللَّهُ لِیُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَیْتِ وَیُطَهِّرَكُمْ تَطْهِیرًا (٣٣) وَاذْكُرْنَ مَا یُتْلَى فِی بُیُوتِكُنَّ مِنْ آیَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِیفًا خَبِیرًا (٣٤) إِنَّ الْمُسْلِمِینَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِینَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِینَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِینَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِینَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِینَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِینَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِینَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِینَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِینَ اللَّهَ كَثِیرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِیمًا (٣٥) وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ یَكُونَ لَهُمُ الْخِیَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ یَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا مُبِینًا (٣٦) وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِی أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَیْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَیْهِ أَمْسِكْ عَلَیْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِی فِی نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِیهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَیْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَیْ لا یَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِینَ حَرَجٌ فِی أَزْوَاجِ أَدْعِیَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولا (٣٧) مَا كَانَ عَلَى النَّبِیِّ مِنْ حَرَجٍ فِیمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِی الَّذِینَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا (٣٨) الَّذِینَ یُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللَّهِ وَیَخْشَوْنَهُ وَلا یَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِیبًا (٣٩) مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِیِّینَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَیْءٍ عَلِیمًا (٤٠) یَا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِیرًا (٤١) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِیلا (٤٢) هُوَ الَّذِی یُصَلِّی عَلَیْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِیُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِینَ رَحِیمًا (٤٣) تَحِیَّتُهُمْ یَوْمَ یَلْقَوْنَهُ سَلامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِیمًا (٤٤) یَا أَیُّهَا النَّبِیُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِیرًا (٤٥) وَدَاعِیًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِیرًا (٤٦) وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِینَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلا كَبِیرًا (٤٧) وَلا تُطِعِ الْكَافِرِینَ وَالْمُنَافِقِینَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِیلا (٤٨) یَا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَیْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِیلا (٤٩) یَا أَیُّهَا النَّبِیُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللاتِی آتَیْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ یَمِینُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَیْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالاتِكَ اللاتِی هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِیِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِیُّ أَنْ یَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِینَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَیْهِمْ فِی أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَیْمَانُهُمْ لِكَیْلا یَكُونَ عَلَیْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِیمًا (٥٠) تُرْجِی مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِی إِلَیْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَیْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُنَاحَ عَلَیْكَ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْیُنُهُنَّ وَلا یَحْزَنَّ وَیَرْضَیْنَ بِمَا آتَیْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللَّهُ یَعْلَمُ مَا فِی قُلُوبِكُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِیمًا حَلِیمًا (٥١) لا یَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلا مَا مَلَكَتْ یَمِینُكَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَیْءٍ رَقِیبًا (٥٢) یَا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُیُوتَ النَّبِیِّ إِلا أَنْ یُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَیْرَ نَاظِرِینَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِیتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِینَ لِحَدِیثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ یُؤْذِی النَّبِیَّ فَیَسْتَحْیِی مِنْكُمْ وَاللَّهُ لا یَسْتَحْیِی مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِیمًا (٥٣) إِنْ تُبْدُوا شَیْئًا أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَیْءٍ عَلِیمًا (٥٤) لا جُنَاحَ عَلَیْهِنَّ فِی آبَائِهِنَّ وَلا أَبْنَائِهِنَّ وَلا إِخْوَانِهِنَّ وَلا أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلا أَبْنَاءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلا نِسَائِهِنَّ وَلا مَا مَلَكَتْ أَیْمَانُهُنَّ وَاتَّقِینَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَیْءٍ شَهِیدًا (٥٥) إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ یُصَلُّونَ عَلَى النَّبِیِّ یَا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَیْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِیمًا (٥٦) إِنَّ الَّذِینَ یُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِی الدُّنْیَا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِینًا (٥٧) وَالَّذِینَ یُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِینَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَیْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِینًا (٥٨) یَا أَیُّهَا النَّبِیُّ قُلْ لأزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِینَ یُدْنِینَ عَلَیْهِنَّ مِنْ جَلابِیبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ یُعْرَفْنَ فَلا یُؤْذَیْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِیمًا (٥٩) لَئِنْ لَمْ یَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِینَ فِی قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِی الْمَدِینَةِ لَنُغْرِیَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لا یُجَاوِرُونَكَ فِیهَا إِلا قَلِیلا (٦٠) مَلْعُونِینَ أَیْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِیلا (٦١) سُنَّةَ اللَّهِ فِی الَّذِینَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِیلا (٦٢) یَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَمَا یُدْرِیكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِیبًا (٦٣) إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِینَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِیرًا (٦٤) خَالِدِینَ فِیهَا أَبَدًا لا یَجِدُونَ وَلِیًّا وَلا نَصِیرًا (٦٥) یَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِی النَّارِ یَقُولُونَ یَا لَیْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا (٦٦) وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِیلا (٦٧) رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَیْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِیرًا (٦٨) یَا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِینَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِیهًا (٦٩) یَا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِیدًا (٧٠) یُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَیَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ یُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِیمًا (٧١) إِنَّا عَرَضْنَا الأمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَیْنَ أَنْ یَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولا (٧٢) لِیُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِینَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِینَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَیَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِینَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِیمًا (٧٣)


سورة سبأ - سورة ٣٤ - عدد آیاتها ٥٤

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِیم

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِی لَهُ مَا فِی السَّمَاوَاتِ وَمَا فِی الأرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِی الآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِیمُ الْخَبِیرُ (١) یَعْلَمُ مَا یَلِجُ فِی الأرْضِ وَمَا یَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا یَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا یَعْرُجُ فِیهَا وَهُوَ الرَّحِیمُ الْغَفُورُ (٢) وَقَالَ الَّذِینَ كَفَرُوا لا تَأْتِینَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّی لَتَأْتِیَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَیْبِ لا یَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِی السَّمَاوَاتِ وَلا فِی الأرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْبَرُ إِلا فِی كِتَابٍ مُبِینٍ (٣) لِیَجْزِیَ الَّذِینَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِیمٌ (٤) وَالَّذِینَ سَعَوْا فِی آیَاتِنَا مُعَاجِزِینَ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِیمٌ (٥) وَیَرَى الَّذِینَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِی أُنْزِلَ إِلَیْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَیَهْدِی إِلَى صِرَاطِ الْعَزِیزِ الْحَمِیدِ (٦) وَقَالَ الَّذِینَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ یُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِی خَلْقٍ جَدِیدٍ (٧) أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَمْ بِهِ جِنَّةٌ بَلِ الَّذِینَ لا یُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ فِی الْعَذَابِ وَالضَّلالِ الْبَعِیدِ (٨) أَفَلَمْ یَرَوْا إِلَى مَا بَیْنَ أَیْدِیهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الأرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَیْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ إِنَّ فِی ذَلِكَ لآیَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِیبٍ (٩) وَلَقَدْ آتَیْنَا دَاوُدَ مِنَّا فَضْلا یَا جِبَالُ أَوِّبِی مَعَهُ وَالطَّیْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِیدَ (١٠) أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِی السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّی بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِیرٌ (١١) وَلِسُلَیْمَانَ الرِّیحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَیْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ یَعْمَلُ بَیْنَ یَدَیْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ یَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِیرِ (١٢) یَعْمَلُونَ لَهُ مَا یَشَاءُ مِنْ مَحَارِیبَ وَتَمَاثِیلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِیَاتٍ اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا وَقَلِیلٌ مِنْ عِبَادِیَ الشَّكُورُ (١٣) فَلَمَّا قَضَیْنَا عَلَیْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلا دَابَّةُ الأرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَیَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا یَعْلَمُونَ الْغَیْبَ مَا لَبِثُوا فِی الْعَذَابِ الْمُهِینِ (١٤) لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِی مَسْكَنِهِمْ آیَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ یَمِینٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَیِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ (١٥) فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَیْهِمْ سَیْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَیْهِمْ جَنَّتَیْنِ ذَوَاتَیْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَیْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِیلٍ (١٦) ذَلِكَ جَزَیْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِی إِلا الْكَفُورَ (١٧) وَجَعَلْنَا بَیْنَهُمْ وَبَیْنَ الْقُرَى الَّتِی بَارَكْنَا فِیهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِیهَا السَّیْرَ سِیرُوا فِیهَا لَیَالِیَ وَأَیَّامًا آمِنِینَ (١٨) فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَیْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِیثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِی ذَلِكَ لآیَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (١٩) وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَیْهِمْ إِبْلِیسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلا فَرِیقًا مِنَ الْمُؤْمِنِینَ (٢٠) وَمَا كَانَ لَهُ عَلَیْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلا لِنَعْلَمَ مَنْ یُؤْمِنُ بِالآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِی شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَیْءٍ حَفِیظٌ (٢١) قُلِ ادْعُوا الَّذِینَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا یَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِی السَّمَاوَاتِ وَلا فِی الأرْضِ وَمَا لَهُمْ فِیهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِیرٍ (٢٢) وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِیُّ الْكَبِیرُ (٢٣) قُلْ مَنْ یَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِیَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِی ضَلالٍ مُبِینٍ (٢٤) قُلْ لا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ (٢٥) قُلْ یَجْمَعُ بَیْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ یَفْتَحُ بَیْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِیمُ (٢٦) قُلْ أَرُونِیَ الَّذِینَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكَاءَ كَلا بَلْ هُوَ اللَّهُ الْعَزِیزُ الْحَكِیمُ (٢٧) وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِیرًا وَنَذِیرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا یَعْلَمُونَ (٢٨) وَیَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِینَ (٢٩) قُلْ لَكُمْ مِیعَادُ یَوْمٍ لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً وَلا تَسْتَقْدِمُونَ (٣٠) وَقَالَ الَّذِینَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآنِ وَلا بِالَّذِی بَیْنَ یَدَیْهِ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ یَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ یَقُولُ الَّذِینَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِینَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِینَ (٣١) قَالَ الَّذِینَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِینَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِینَ (٣٢) وَقَالَ الَّذِینَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِینَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّیْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الأغْلالَ فِی أَعْنَاقِ الَّذِینَ كَفَرُوا هَلْ یُجْزَوْنَ إِلا مَا كَانُوا یَعْمَلُونَ (٣٣) وَمَا أَرْسَلْنَا فِی قَرْیَةٍ مِنْ نَذِیرٍ إِلا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (٣٤) وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالا وَأَوْلادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِینَ (٣٥) قُلْ إِنَّ رَبِّی یَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ یَشَاءُ وَیَقْدِرُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا یَعْلَمُونَ (٣٦) وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِی تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِی الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ (٣٧) وَالَّذِینَ یَسْعَوْنَ فِی آیَاتِنَا مُعَاجِزِینَ أُولَئِكَ فِی الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ (٣٨) قُلْ إِنَّ رَبِّی یَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ یَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَیَقْدِرُ لَهُ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَیْءٍ فَهُوَ یُخْلِفُهُ وَهُوَ خَیْرُ الرَّازِقِینَ (٣٩) وَیَوْمَ یَحْشُرُهُمْ جَمِیعًا ثُمَّ یَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهَؤُلاءِ إِیَّاكُمْ كَانُوا یَعْبُدُونَ (٤٠) قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِیُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا یَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ (٤١) فَالْیَوْمَ لا یَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعًا وَلا ضَرًّا وَنَقُولُ لِلَّذِینَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّتِی كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ (٤٢) وَإِذَا تُتْلَى عَلَیْهِمْ آیَاتُنَا بَیِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَذَا إِلا رَجُلٌ یُرِیدُ أَنْ یَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ یَعْبُدُ آبَاؤُكُمْ وَقَالُوا مَا هَذَا إِلا إِفْكٌ مُفْتَرًى وَقَالَ الَّذِینَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ مُبِینٌ (٤٣) وَمَا آتَیْنَاهُمْ مِنْ كُتُبٍ یَدْرُسُونَهَا وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَیْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِیرٍ (٤٤) وَكَذَّبَ الَّذِینَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آتَیْنَاهُمْ فَكَذَّبُوا رُسُلِی فَكَیْفَ كَانَ نَكِیرِ (٤٥) قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلا نَذِیرٌ لَكُمْ بَیْنَ یَدَیْ عَذَابٍ شَدِیدٍ (٤٦) قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِیَ إِلا عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَیْءٍ شَهِیدٌ (٤٧) قُلْ إِنَّ رَبِّی یَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلامُ الْغُیُوبِ (٤٨) قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا یُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا یُعِیدُ (٤٩) قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِی وَإِنِ اهْتَدَیْتُ فَبِمَا یُوحِی إِلَیَّ رَبِّی إِنَّهُ سَمِیعٌ قَرِیبٌ (٥٠) وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِیبٍ (٥١) وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِیدٍ (٥٢) وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ وَیَقْذِفُونَ بِالْغَیْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِیدٍ (٥٣) وَحِیلَ بَیْنَهُمْ وَبَیْنَ مَا یَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْیَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا فِی شَكٍّ مُرِیبٍ (٥٤)


سورة فاطر - سورة ٣٥ - عدد آیاتها ٤٥

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِیم

الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ جَاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلا أُولِی أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ یَزِیدُ فِی الْخَلْقِ مَا یَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَیْءٍ قَدِیرٌ (١) مَا یَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا یُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِیزُ الْحَكِیمُ (٢) یَا أَیُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَیْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَیْرُ اللَّهِ یَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (٣) وَإِنْ یُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأمُورُ (٤) یَا أَیُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَیَاةُ الدُّنْیَا وَلا یَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (٥) إِنَّ الشَّیْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا یَدْعُو حِزْبَهُ لِیَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِیرِ (٦) الَّذِینَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذَابٌ شَدِیدٌ وَالَّذِینَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِیرٌ (٧) أَفَمَنْ زُیِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ یُضِلُّ مَنْ یَشَاءُ وَیَهْدِی مَنْ یَشَاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَیْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِیمٌ بِمَا یَصْنَعُونَ (٨) وَاللَّهُ الَّذِی أَرْسَلَ الرِّیَاحَ فَتُثِیرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَیِّتٍ فَأَحْیَیْنَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ (٩) مَنْ كَانَ یُرِیدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِیعًا إِلَیْهِ یَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّیِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ یَرْفَعُهُ وَالَّذِینَ یَمْكُرُونَ السَّیِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِیدٌ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ یَبُورُ (١٠) وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلا تَضَعُ إِلا بِعِلْمِهِ وَمَا یُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا یُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلا فِی كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ یَسِیرٌ (١١) وَمَا یَسْتَوِی الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِیًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْیَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ فِیهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٢) یُولِجُ اللَّیْلَ فِی النَّهَارِ وَیُولِجُ النَّهَارَ فِی اللَّیْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ یَجْرِی لأجَلٍ مُسَمًّى ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِینَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا یَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِیرٍ (١٣) إِنْ تَدْعُوهُمْ لا یَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَیَوْمَ الْقِیَامَةِ یَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا یُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِیرٍ (١٤) یَا أَیُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِیُّ الْحَمِیدُ (١٥) إِنْ یَشَأْ یُذْهِبْكُمْ وَیَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِیدٍ (١٦) وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِیزٍ (١٧) وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لا یُحْمَلْ مِنْهُ شَیْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِینَ یَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَیْبِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّمَا یَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِیرُ (١٨) وَمَا یَسْتَوِی الأعْمَى وَالْبَصِیرُ (١٩) وَلا الظُّلُمَاتُ وَلا النُّورُ (٢٠) وَلا الظِّلُّ وَلا الْحَرُورُ (٢١) وَمَا یَسْتَوِی الأحْیَاءُ وَلا الأمْوَاتُ إِنَّ اللَّهَ یُسْمِعُ مَنْ یَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِی الْقُبُورِ (٢٢) إِنْ أَنْتَ إِلا نَذِیرٌ (٢٣) إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِیرًا وَنَذِیرًا وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلا خَلا فِیهَا نَذِیرٌ (٢٤) وَإِنْ یُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِینَ مِنْ قَبْلِهِمْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَیِّنَاتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتَابِ الْمُنِیرِ (٢٥) ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِینَ كَفَرُوا فَكَیْفَ كَانَ نَكِیرِ (٢٦) أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِیضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِیبُ سُودٌ (٢٧) وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالأنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا یَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِیزٌ غَفُورٌ (٢٨) إِنَّ الَّذِینَ یَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِیَةً یَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ (٢٩) لِیُوَفِّیَهُمْ أُجُورَهُمْ وَیَزِیدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ (٣٠) وَالَّذِی أَوْحَیْنَا إِلَیْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا بَیْنَ یَدَیْهِ إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِیرٌ بَصِیرٌ (٣١) ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِینَ اصْطَفَیْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَیْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِیرُ (٣٢) جَنَّاتُ عَدْنٍ یَدْخُلُونَهَا یُحَلَّوْنَ فِیهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِیهَا حَرِیرٌ (٣٣) وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِی أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ (٣٤) الَّذِی أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لا یَمَسُّنَا فِیهَا نَصَبٌ وَلا یَمَسُّنَا فِیهَا لُغُوبٌ (٣٥) وَالَّذِینَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لا یُقْضَى عَلَیْهِمْ فَیَمُوتُوا وَلا یُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِی كُلَّ كَفُورٍ (٣٦) وَهُمْ یَصْطَرِخُونَ فِیهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَیْرَ الَّذِی كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا یَتَذَكَّرُ فِیهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِیرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِینَ مِنْ نَصِیرٍ (٣٧) إِنَّ اللَّهَ عَالِمُ غَیْبِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ إِنَّهُ عَلِیمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (٣٨) هُوَ الَّذِی جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِی الأرْضِ فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَیْهِ كُفْرُهُ وَلا یَزِیدُ الْكَافِرِینَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلا مَقْتًا وَلا یَزِیدُ الْكَافِرِینَ كُفْرُهُمْ إِلا خَسَارًا (٣٩) قُلْ أَرَأَیْتُمْ شُرَكَاءَكُمُ الَّذِینَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِی مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الأرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِی السَّمَاوَاتِ أَمْ آتَیْنَاهُمْ كِتَابًا فَهُمْ عَلَى بَیِّنَةٍ مِنْهُ بَلْ إِنْ یَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا إِلا غُرُورًا (٤٠) إِنَّ اللَّهَ یُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِیمًا غَفُورًا (٤١) وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَیْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِیرٌ لَیَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الأمَمِ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِیرٌ مَا زَادَهُمْ إِلا نُفُورًا (٤٢) اسْتِكْبَارًا فِی الأرْضِ وَمَكْرَ السَّیِّئِ وَلا یَحِیقُ الْمَكْرُ السَّیِّئُ إِلا بِأَهْلِهِ فَهَلْ یَنْظُرُونَ إِلا سُنَّةَ الأوَّلِینَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِیلا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِیلا (٤٣) أَوَلَمْ یَسِیرُوا فِی الأرْضِ فَیَنْظُرُوا كَیْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِینَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَمَا كَانَ اللَّهُ لِیُعْجِزَهُ مِنْ شَیْءٍ فِی السَّمَاوَاتِ وَلا فِی الأرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِیمًا قَدِیرًا (٤٤) وَلَوْ یُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ یُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِیرًا (٤٥)


سورة یس - سورة ٣٦ - عدد آیاتها ٨٣

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِیم

یس (١) وَالْقُرْآنِ الْحَكِیمِ (٢) إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِینَ (٣) عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِیمٍ (٤) تَنْزِیلَ الْعَزِیزِ الرَّحِیمِ (٥) لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ (٦) لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا یُؤْمِنُونَ (٧) إِنَّا جَعَلْنَا فِی أَعْنَاقِهِمْ أَغْلالا فَهِیَ إِلَى الأذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ (٨) وَجَعَلْنَا مِنْ بَیْنِ أَیْدِیهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَیْنَاهُمْ فَهُمْ لا یُبْصِرُونَ (٩) وَسَوَاءٌ عَلَیْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا یُؤْمِنُونَ (١٠) إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِیَ الرَّحْمَنَ بِالْغَیْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِیمٍ (١١) إِنَّا نَحْنُ نُحْیِی الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَیْءٍ أحْصَیْنَاهُ فِی إِمَامٍ مُبِینٍ (١٢) وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلا أَصْحَابَ الْقَرْیَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ (١٣) إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَیْهِمُ اثْنَیْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَیْكُمْ مُرْسَلُونَ (١٤) قَالُوا مَا أَنْتُمْ إِلا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمَنُ مِنْ شَیْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلا تَكْذِبُونَ (١٥) قَالُوا رَبُّنَا یَعْلَمُ إِنَّا إِلَیْكُمْ لَمُرْسَلُونَ (١٦) وَمَا عَلَیْنَا إِلا الْبَلاغُ الْمُبِینُ (١٧) قَالُوا إِنَّا تَطَیَّرْنَا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَیَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِیمٌ (١٨) قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ (١٩) وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِینَةِ رَجُلٌ یَسْعَى قَالَ یَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِینَ (٢٠) اتَّبِعُوا مَنْ لا یَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ (٢١) وَمَا لِیَ لا أَعْبُدُ الَّذِی فَطَرَنِی وَإِلَیْهِ تُرْجَعُونَ (٢٢) أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ یُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّی شَفَاعَتُهُمْ شَیْئًا وَلا یُنْقِذُونِ (٢٣) إِنِّی إِذًا لَفِی ضَلالٍ مُبِینٍ (٢٤) إِنِّی آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ (٢٥) قِیلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ یَا لَیْتَ قَوْمِی یَعْلَمُونَ (٢٦) بِمَا غَفَرَ لِی رَبِّی وَجَعَلَنِی مِنَ الْمُكْرَمِینَ (٢٧)