تبلیغات
شناخت و معرفی اسلام - متن و صوت کامل قرآن 20-21

الجزء ٢٠


سورة النمل - سورة ٢٧ - عدد آیاتها ٩٣

فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْیَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ یَتَطَهَّرُونَ (٥٦) فَأَنْجَیْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِینَ (٥٧) وَأَمْطَرْنَا عَلَیْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِینَ (٥٨) قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِینَ اصْطَفَى آللَّهُ خَیْرٌ أَمَّا یُشْرِكُونَ (٥٩) أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ یَعْدِلُونَ (٦٠) أَمَّنْ جَعَلَ الأرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِیَ وَجَعَلَ بَیْنَ الْبَحْرَیْنِ حَاجِزًا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا یَعْلَمُونَ (٦١) أَمَّنْ یُجِیبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَیَكْشِفُ السُّوءَ وَیَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِیلا مَا تَذَكَّرُونَ (٦٢) أَمَّنْ یَهْدِیكُمْ فِی ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ یُرْسِلُ الرِّیَاحَ بُشْرًا بَیْنَ یَدَیْ رَحْمَتِهِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا یُشْرِكُونَ (٦٣) أَمَّنْ یَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ یُعِیدُهُ وَمَنْ یَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِینَ (٦٤) قُلْ لا یَعْلَمُ مَنْ فِی السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ الْغَیْبَ إِلا اللَّهُ وَمَا یَشْعُرُونَ أَیَّانَ یُبْعَثُونَ (٦٥) بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِی الآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِی شَكٍّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ (٦٦) وَقَالَ الَّذِینَ كَفَرُوا أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآبَاؤُنَا أَئِنَّا لَمُخْرَجُونَ (٦٧) لَقَدْ وُعِدْنَا هَذَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلا أَسَاطِیرُ الأوَّلِینَ (٦٨) قُلْ سِیرُوا فِی الأرْضِ فَانْظُرُوا كَیْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِینَ (٦٩) وَلا تَحْزَنْ عَلَیْهِمْ وَلا تَكُنْ فِی ضَیْقٍ مِمَّا یَمْكُرُونَ (٧٠) وَیَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِینَ (٧١) قُلْ عَسَى أَنْ یَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِی تَسْتَعْجِلُونَ (٧٢) وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا یَشْكُرُونَ (٧٣) وَإِنَّ رَبَّكَ لَیَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا یُعْلِنُونَ (٧٤) وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ فِی السَّمَاءِ وَالأرْضِ إِلا فِی كِتَابٍ مُبِینٍ (٧٥) إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ یَقُصُّ عَلَى بَنِی إِسْرَائِیلَ أَكْثَرَ الَّذِی هُمْ فِیهِ یَخْتَلِفُونَ (٧٦) وَإِنَّهُ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِینَ (٧٧) إِنَّ رَبَّكَ یَقْضِی بَیْنَهُمْ بِحُكْمِهِ وَهُوَ الْعَزِیزُ الْعَلِیمُ (٧٨) فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِینِ (٧٩) إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِینَ (٨٠) وَمَا أَنْتَ بِهَادِ الْعُمْیِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلا مَنْ یُؤْمِنُ بِآیَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ (٨١) وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَیْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الأرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآیَاتِنَا لا یُوقِنُونَ (٨٢) وَیَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِمَّنْ یُكَذِّبُ بِآیَاتِنَا فَهُمْ یُوزَعُونَ (٨٣) حَتَّى إِذَا جَاءُوا قَالَ أَكَذَّبْتُمْ بِآیَاتِی وَلَمْ تُحِیطُوا بِهَا عِلْمًا أَمَّاذَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٨٤) وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَیْهِمْ بِمَا ظَلَمُوا فَهُمْ لا یَنْطِقُونَ (٨٥) أَلَمْ یَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّیْلَ لِیَسْكُنُوا فِیهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِی ذَلِكَ لآیَاتٍ لِقَوْمٍ یُؤْمِنُونَ (٨٦) وَیَوْمَ یُنْفَخُ فِی الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِی السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِی الأرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِینَ (٨٧) وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِیَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِی أَتْقَنَ كُلَّ شَیْءٍ إِنَّهُ خَبِیرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ (٨٨) مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَیْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ یَوْمَئِذٍ آمِنُونَ (٨٩) وَمَنْ جَاءَ بِالسَّیِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِی النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٩٠) إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِی حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَیْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِینَ (٩١) وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا یَهْتَدِی لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِینَ (٩٢) وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَیُرِیكُمْ آیَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (٩٣)


سورة القصص - سورة ٢٨ - عدد آیاتها ٨٨

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِیم

طسم (١) تِلْكَ آیَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِینِ (٢) نَتْلُوا عَلَیْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ یُؤْمِنُونَ (٣) إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِی الأرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِیَعًا یَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ یُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَیَسْتَحْیِی نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِینَ (٤) وَنُرِیدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِینَ اسْتُضْعِفُوا فِی الأرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِینَ (٥) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِی الأرْضِ وَنُرِیَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا یَحْذَرُونَ (٦) وَأَوْحَیْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِیهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَیْهِ فَأَلْقِیهِ فِی الْیَمِّ وَلا تَخَافِی وَلا تَحْزَنِی إِنَّا رَادُّوهُ إِلَیْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِینَ (٧) فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِیَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِینَ (٨) وَقَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ قُرَّةُ عَیْنٍ لِی وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ یَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لا یَشْعُرُونَ (٩) وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِی بِهِ لَوْلا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِینَ (١٠) وَقَالَتْ لأخْتِهِ قُصِّیهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لا یَشْعُرُونَ (١١) وَحَرَّمْنَا عَلَیْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَیْتٍ یَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ (١٢) فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَیْ تَقَرَّ عَیْنُهَا وَلا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا یَعْلَمُونَ (١٣) وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَیْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِی الْمُحْسِنِینَ (١٤) وَدَخَلَ الْمَدِینَةَ عَلَى حِینِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِیهَا رَجُلَیْنِ یَقْتَتِلانِ هَذَا مِنْ شِیعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِی مِنْ شِیعَتِهِ عَلَى الَّذِی مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَیْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّیْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِینٌ (١٥) قَالَ رَبِّ إِنِّی ظَلَمْتُ نَفْسِی فَاغْفِرْ لِی فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِیمُ (١٦) قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَیَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِیرًا لِلْمُجْرِمِینَ (١٧) فَأَصْبَحَ فِی الْمَدِینَةِ خَائِفًا یَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِی اسْتَنْصَرَهُ بِالأمْسِ یَسْتَصْرِخُهُ قَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّكَ لَغَوِیٌّ مُبِینٌ (١٨) فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ یَبْطِشَ بِالَّذِی هُوَ عَدُوٌّ لَهُمَا قَالَ یَا مُوسَى أَتُرِیدُ أَنْ تَقْتُلَنِی كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالأمْسِ إِنْ تُرِیدُ إِلا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِی الأرْضِ وَمَا تُرِیدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِینَ (١٩) وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِینَةِ یَسْعَى قَالَ یَا مُوسَى إِنَّ الْمَلأ یَأْتَمِرُونَ بِكَ لِیَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّی لَكَ مِنَ النَّاصِحِینَ (٢٠) فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا یَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِی مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِینَ (٢١) وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْیَنَ قَالَ عَسَى رَبِّی أَنْ یَهْدِیَنِی سَوَاءَ السَّبِیلِ (٢٢) وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْیَنَ وَجَدَ عَلَیْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ یَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأتَیْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لا نَسْقِی حَتَّى یُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَیْخٌ كَبِیرٌ (٢٣) فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّی لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَیَّ مِنْ خَیْرٍ فَقِیرٌ (٢٤) فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِی عَلَى اسْتِحْیَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِی یَدْعُوكَ لِیَجْزِیَكَ أَجْرَ مَا سَقَیْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَیْهِ الْقَصَصَ قَالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِینَ (٢٥) قَالَتْ إِحْدَاهُمَا یَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَیْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِیُّ الأمِینُ (٢٦) قَالَ إِنِّی أُرِیدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَیَّ هَاتَیْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِی ثَمَانِیَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِیدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَیْكَ سَتَجِدُنِی إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِینَ (٢٧) قَالَ ذَلِكَ بَیْنِی وَبَیْنَكَ أَیَّمَا الأجَلَیْنِ قَضَیْتُ فَلا عُدْوَانَ عَلَیَّ وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِیلٌ (٢٨) فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لأهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّی آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّی آتِیكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (٢٩) فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِیَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الأیْمَنِ فِی الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ یَا مُوسَى إِنِّی أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِینَ (٣٠) وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ یُعَقِّبْ یَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الآمِنِینَ (٣١) اسْلُكْ یَدَكَ فِی جَیْبِكَ تَخْرُجْ بَیْضَاءَ مِنْ غَیْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَیْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِینَ (٣٢) قَالَ رَبِّ إِنِّی قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخَافُ أَنْ یَقْتُلُونِ (٣٣) وَأَخِی هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّی لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِیَ رِدْءًا یُصَدِّقُنِی إِنِّی أَخَافُ أَنْ یُكَذِّبُونِ (٣٤) قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِیكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلا یَصِلُونَ إِلَیْكُمَا بِآیَاتِنَا أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ (٣٥) فَلَمَّا جَاءَهُمْ مُوسَى بِآیَاتِنَا بَیِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَذَا إِلا سِحْرٌ مُفْتَرًى وَمَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِی آبَائِنَا الأوَّلِینَ (٣٦) وَقَالَ مُوسَى رَبِّی أَعْلَمُ بِمَنْ جَاءَ بِالْهُدَى مِنْ عِنْدِهِ وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لا یُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (٣٧) وَقَالَ فِرْعَوْنُ یَا أَیُّهَا الْمَلأ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَیْرِی فَأَوْقِدْ لِی یَا هَامَانُ عَلَى الطِّینِ فَاجْعَلْ لِی صَرْحًا لَعَلِّی أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّی لأظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِینَ (٣٨) وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِی الأرْضِ بِغَیْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَیْنَا لا یُرْجَعُونَ (٣٩) فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِی الْیَمِّ فَانْظُرْ كَیْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِینَ (٤٠) وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً یَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَیَوْمَ الْقِیَامَةِ لا یُنْصَرُونَ (٤١)

وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِی هَذِهِ الدُّنْیَا لَعْنَةً وَیَوْمَ الْقِیَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِینَ (٤٢) وَلَقَدْ آتَیْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الأولَى بَصَائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ یَتَذَكَّرُونَ (٤٣) وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِیِّ إِذْ قَضَیْنَا إِلَى مُوسَى الأمْرَ وَمَا كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِینَ (٤٤) وَلَكِنَّا أَنْشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَیْهِمُ الْعُمُرُ وَمَا كُنْتَ ثَاوِیًا فِی أَهْلِ مَدْیَنَ تَتْلُو عَلَیْهِمْ آیَاتِنَا وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِینَ (٤٥) وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَیْنَا وَلَكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِیرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ یَتَذَكَّرُونَ (٤٦) وَلَوْلا أَنْ تُصِیبَهُمْ مُصِیبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَیْدِیهِمْ فَیَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَیْنَا رَسُولا فَنَتَّبِعَ آیَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِینَ (٤٧) فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا لَوْلا أُوتِیَ مِثْلَ مَا أُوتِیَ مُوسَى أَوَلَمْ یَكْفُرُوا بِمَا أُوتِیَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ (٤٨) قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِینَ (٤٩) فَإِنْ لَمْ یَسْتَجِیبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا یَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَیْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا یَهْدِی الْقَوْمَ الظَّالِمِینَ (٥٠) وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ یَتَذَكَّرُونَ (٥١) الَّذِینَ آتَیْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ یُؤْمِنُونَ (٥٢) وَإِذَا یُتْلَى عَلَیْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِینَ (٥٣) أُولَئِكَ یُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَیْنِ بِمَا صَبَرُوا وَیَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّیِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ یُنْفِقُونَ (٥٤) وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلامٌ عَلَیْكُمْ لا نَبْتَغِی الْجَاهِلِینَ (٥٥) إِنَّكَ لا تَهْدِی مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ یَهْدِی مَنْ یَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِینَ (٥٦) وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا یُجْبَى إِلَیْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَیْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا یَعْلَمُونَ (٥٧) وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْیَةٍ بَطِرَتْ مَعِیشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلا قَلِیلا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِینَ (٥٨) وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى یَبْعَثَ فِی أُمِّهَا رَسُولا یَتْلُو عَلَیْهِمْ آیَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِی الْقُرَى إِلا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ (٥٩) وَمَا أُوتِیتُمْ مِنْ شَیْءٍ فَمَتَاعُ الْحَیَاةِ الدُّنْیَا وَزِینَتُهَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَیْرٌ وَأَبْقَى أَفَلا تَعْقِلُونَ (٦٠) أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لاقِیهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَیَاةِ الدُّنْیَا ثُمَّ هُوَ یَوْمَ الْقِیَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِینَ (٦١) وَیَوْمَ یُنَادِیهِمْ فَیَقُولُ أَیْنَ شُرَكَائِیَ الَّذِینَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (٦٢) قَالَ الَّذِینَ حَقَّ عَلَیْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنَا هَؤُلاءِ الَّذِینَ أَغْوَیْنَا أَغْوَیْنَاهُمْ كَمَا غَوَیْنَا تَبَرَّأْنَا إِلَیْكَ مَا كَانُوا إِیَّانَا یَعْبُدُونَ (٦٣) وَقِیلَ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ یَسْتَجِیبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذَابَ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا یَهْتَدُونَ (٦٤) وَیَوْمَ یُنَادِیهِمْ فَیَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِینَ (٦٥) فَعَمِیَتْ عَلَیْهِمُ الأنْبَاءُ یَوْمَئِذٍ فَهُمْ لا یَتَسَاءَلُونَ (٦٦) فَأَمَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَعَسَى أَنْ یَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِینَ (٦٧) وَرَبُّكَ یَخْلُقُ مَا یَشَاءُ وَیَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِیَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا یُشْرِكُونَ (٦٨) وَرَبُّكَ یَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا یُعْلِنُونَ (٦٩) وَهُوَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِی الأولَى وَالآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَیْهِ تُرْجَعُونَ (٧٠) قُلْ أَرَأَیْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَیْكُمُ اللَّیْلَ سَرْمَدًا إِلَى یَوْمِ الْقِیَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَیْرُ اللَّهِ یَأْتِیكُمْ بِضِیَاءٍ أَفَلا تَسْمَعُونَ (٧١) قُلْ أَرَأَیْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَیْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى یَوْمِ الْقِیَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَیْرُ اللَّهِ یَأْتِیكُمْ بِلَیْلٍ تَسْكُنُونَ فِیهِ أَفَلا تُبْصِرُونَ (٧٢) وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّیْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِیهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٧٣) وَیَوْمَ یُنَادِیهِمْ فَیَقُولُ أَیْنَ شُرَكَائِیَ الَّذِینَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (٧٤) وَنَزَعْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِیدًا فَقُلْنَا هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا یَفْتَرُونَ (٧٥) إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَیْهِمْ وَآتَیْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِی الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا یُحِبُّ الْفَرِحِینَ (٧٦) وَابْتَغِ فِیمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِیبَكَ مِنَ الدُّنْیَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَیْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِی الأرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا یُحِبُّ الْمُفْسِدِینَ (٧٧) قَالَ إِنَّمَا أُوتِیتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِی أَوَلَمْ یَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلا یُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ (٧٨) فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِی زِینَتِهِ قَالَ الَّذِینَ یُرِیدُونَ الْحَیَاةَ الدُّنْیَا یَا لَیْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِیَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِیمٍ (٧٩) وَقَالَ الَّذِینَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَیْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَیْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلا یُلَقَّاهَا إِلا الصَّابِرُونَ (٨٠) فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ یَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِینَ (٨١) وَأَصْبَحَ الَّذِینَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالأمْسِ یَقُولُونَ وَیْكَأَنَّ اللَّهَ یَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ یَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَیَقْدِرُ لَوْلا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَیْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَیْكَأَنَّهُ لا یُفْلِحُ الْكَافِرُونَ (٨٢) تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِینَ لا یُرِیدُونَ عُلُوًّا فِی الأرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِینَ (٨٣) مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَیْرٌ مِنْهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّیِّئَةِ فَلا یُجْزَى الَّذِینَ عَمِلُوا السَّیِّئَاتِ إِلا مَا كَانُوا یَعْمَلُونَ (٨٤) إِنَّ الَّذِی فَرَضَ عَلَیْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ قُلْ رَبِّی أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِی ضَلالٍ مُبِینٍ (٨٥) وَمَا كُنْتَ تَرْجُو أَنْ یُلْقَى إِلَیْكَ الْكِتَابُ إِلا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ ظَهِیرًا لِلْكَافِرِینَ (٨٦) وَلا یَصُدُّنَّكَ عَنْ آیَاتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَیْكَ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِینَ (٨٧) وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا إِلَهَ إِلا هُوَ كُلُّ شَیْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَیْهِ تُرْجَعُونَ (٨٨)


سورة العنكبوت - سورة ٢٩ - عدد آیاتها ٦٩

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِیم

الم (١) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ یُتْرَكُوا أَنْ یَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا یُفْتَنُونَ (٢) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِینَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَیَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِینَ صَدَقُوا وَلَیَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِینَ (٣) أَمْ حَسِبَ الَّذِینَ یَعْمَلُونَ السَّیِّئَاتِ أَنْ یَسْبِقُونَا سَاءَ مَا یَحْكُمُونَ (٤) مَنْ كَانَ یَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لآتٍ وَهُوَ السَّمِیعُ الْعَلِیمُ (٥) وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا یُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِیٌّ عَنِ الْعَالَمِینَ (٦) وَالَّذِینَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَیِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِیَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِی كَانُوا یَعْمَلُونَ (٧) وَوَصَّیْنَا الإنْسَانَ بِوَالِدَیْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِی مَا لَیْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا إِلَیَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٨) وَالَّذِینَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِی الصَّالِحِینَ (٩) وَمِنَ النَّاسِ مَنْ یَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِیَ فِی اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَیَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَلَیْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِی صُدُورِ الْعَالَمِینَ (١٠) وَلَیَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِینَ آمَنُوا وَلَیَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِینَ (١١) وَقَالَ الَّذِینَ كَفَرُوا لِلَّذِینَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِیلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَایَاكُمْ وَمَا هُمْ بِحَامِلِینَ مِنْ خَطَایَاهُمْ مِنْ شَیْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (١٢) وَلَیَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالا مَعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَیُسْأَلُنَّ یَوْمَ الْقِیَامَةِ عَمَّا كَانُوا یَفْتَرُونَ (١٣) وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِیهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلا خَمْسِینَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ (١٤) فَأَنْجَیْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِینَةِ وَجَعَلْنَاهَا آیَةً لِلْعَالَمِینَ (١٥) وَإِبْرَاهِیمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذَلِكُمْ خَیْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١٦) إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا إِنَّ الَّذِینَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا یَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَیْهِ تُرْجَعُونَ (١٧) وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلا الْبَلاغُ الْمُبِینُ (١٨) أَوَلَمْ یَرَوْا كَیْفَ یُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ یُعِیدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ یَسِیرٌ (١٩) قُلْ سِیرُوا فِی الأرْضِ فَانْظُرُوا كَیْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ یُنْشِئُ النَّشْأَةَ الآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَیْءٍ قَدِیرٌ (٢٠) یُعَذِّبُ مَنْ یَشَاءُ وَیَرْحَمُ مَنْ یَشَاءُ وَإِلَیْهِ تُقْلَبُونَ (٢١) وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِینَ فِی الأرْضِ وَلا فِی السَّمَاءِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِیٍّ وَلا نَصِیرٍ (٢٢) وَالَّذِینَ كَفَرُوا بِآیَاتِ اللَّهِ وَلِقَائِهِ أُولَئِكَ یَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِی وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِیمٌ (٢٣) فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلا أَنْ قَالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ إِنَّ فِی ذَلِكَ لآیَاتٍ لِقَوْمٍ یُؤْمِنُونَ (٢٤) وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَیْنِكُمْ فِی الْحَیَاةِ الدُّنْیَا ثُمَّ یَوْمَ الْقِیَامَةِ یَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَیَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِینَ (٢٥) فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّی مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّی إِنَّهُ هُوَ الْعَزِیزُ الْحَكِیمُ (٢٦) وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَیَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِی ذُرِّیَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَآتَیْنَاهُ أَجْرَهُ فِی الدُّنْیَا وَإِنَّهُ فِی الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِینَ (٢٧) وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِینَ (٢٨) أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِیلَ وَتَأْتُونَ فِی نَادِیكُمُ الْمُنْكَرَ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلا أَنْ قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِینَ (٢٩) قَالَ رَبِّ انْصُرْنِی عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِینَ (٣٠) وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِیمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْیَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِینَ (٣١) قَالَ إِنَّ فِیهَا لُوطًا قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِیهَا لَنُنَجِّیَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِینَ (٣٢) وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِیءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالُوا لا تَخَفْ وَلا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِینَ (٣٣) إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْیَةِ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا یَفْسُقُونَ (٣٤) وَلَقَدْ تَرَكْنَا مِنْهَا آیَةً بَیِّنَةً لِقَوْمٍ یَعْقِلُونَ (٣٥) وَإِلَى مَدْیَنَ أَخَاهُمْ شُعَیْبًا فَقَالَ یَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْیَوْمَ الآخِرَ وَلا تَعْثَوْا فِی الأرْضِ مُفْسِدِینَ (٣٦) فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِی دَارِهِمْ جَاثِمِینَ (٣٧) وَعَادًا وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَیَّنَ لَكُمْ مِنْ مَسَاكِنِهِمْ وَزَیَّنَ لَهُمُ الشَّیْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِیلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِینَ (٣٨) وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مُوسَى بِالْبَیِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِی الأرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِینَ (٣٩) فَكُلا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَیْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّیْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الأرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِیَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ یَظْلِمُونَ (٤٠) مَثَلُ الَّذِینَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِیَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَیْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُیُوتِ لَبَیْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا یَعْلَمُونَ (٤١) إِنَّ اللَّهَ یَعْلَمُ مَا یَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَیْءٍ وَهُوَ الْعَزِیزُ الْحَكِیمُ (٤٢) وَتِلْكَ الأمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا یَعْقِلُهَا إِلا الْعَالِمُونَ (٤٣) خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ بِالْحَقِّ إِنَّ فِی ذَلِكَ لآیَةً لِلْمُؤْمِنِینَ (٤٤) اتْلُ مَا أُوحِیَ إِلَیْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ یَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ (٤٥)

الجزء ٢١


سورة العنكبوت - سورة ٢٩ - عدد آیاتها ٦٩

وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلا بِالَّتِی هِیَ أَحْسَنُ إِلا الَّذِینَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِی أُنْزِلَ إِلَیْنَا وَأُنْزِلَ إِلَیْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (٤٦) وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَا إِلَیْكَ الْكِتَابَ فَالَّذِینَ آتَیْنَاهُمُ الْكِتَابَ یُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هَؤُلاءِ مَنْ یُؤْمِنُ بِهِ وَمَا یَجْحَدُ بِآیَاتِنَا إِلا الْكَافِرُونَ (٤٧) وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِیَمِینِكَ إِذًا لارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ (٤٨) بَلْ هُوَ آیَاتٌ بَیِّنَاتٌ فِی صُدُورِ الَّذِینَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا یَجْحَدُ بِآیَاتِنَا إِلا الظَّالِمُونَ (٤٩) وَقَالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَیْهِ آیَاتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الآیَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِیرٌ مُبِینٌ (٥٠) أَوَلَمْ یَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَیْكَ الْكِتَابَ یُتْلَى عَلَیْهِمْ إِنَّ فِی ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ یُؤْمِنُونَ (٥١) قُلْ كَفَى بِاللَّهِ بَیْنِی وَبَیْنَكُمْ شَهِیدًا یَعْلَمُ مَا فِی السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَالَّذِینَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (٥٢) وَیَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَوْلا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجَاءَهُمُ الْعَذَابُ وَلَیَأْتِیَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا یَشْعُرُونَ (٥٣) یَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِیطَةٌ بِالْكَافِرِینَ (٥٤) یَوْمَ یَغْشَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَیَقُولُ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٥٥) یَا عِبَادِیَ الَّذِینَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِی وَاسِعَةٌ فَإِیَّایَ فَاعْبُدُونِ (٥٦) كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَیْنَا تُرْجَعُونَ (٥٧) وَالَّذِینَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِی مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِینَ فِیهَا نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِینَ (٥٨) الَّذِینَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ یَتَوَكَّلُونَ (٥٩) وَكَأَیِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ یَرْزُقُهَا وَإِیَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِیعُ الْعَلِیمُ (٦٠) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَیَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى یُؤْفَكُونَ (٦١) اللَّهُ یَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ یَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَیَقْدِرُ لَهُ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَیْءٍ عَلِیمٌ (٦٢) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْیَا بِهِ الأرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَیَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا یَعْقِلُونَ (٦٣) وَمَا هَذِهِ الْحَیَاةُ الدُّنْیَا إِلا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِیَ الْحَیَوَانُ لَوْ كَانُوا یَعْلَمُونَ (٦٤) فَإِذَا رَكِبُوا فِی الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِینَ لَهُ الدِّینَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ یُشْرِكُونَ (٦٥) لِیَكْفُرُوا بِمَا آتَیْنَاهُمْ وَلِیَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ یَعْلَمُونَ (٦٦) أَوَلَمْ یَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَیُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ یُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ یَكْفُرُونَ (٦٧) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ أَلَیْسَ فِی جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِینَ (٦٨) وَالَّذِینَ جَاهَدُوا فِینَا لَنَهْدِیَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِینَ (٦٩)


سورة الروم - سورة ٣٠ - عدد آیاتها ٦٠

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِیم

الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢) فِی أَدْنَى الأرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَیَغْلِبُونَ (٣) فِی بِضْعِ سِنِینَ لِلَّهِ الأمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَیَوْمَئِذٍ یَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (٤) بِنَصْرِ اللَّهِ یَنْصُرُ مَنْ یَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِیزُ الرَّحِیمُ (٥) وَعْدَ اللَّهِ لا یُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا یَعْلَمُونَ (٦) یَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَیَاةِ الدُّنْیَا وَهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ (٧) أَوَلَمْ یَتَفَكَّرُوا فِی أَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَمَا بَیْنَهُمَا إِلا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَإِنَّ كَثِیرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ (٨) أَوَلَمْ یَسِیرُوا فِی الأرْضِ فَیَنْظُرُوا كَیْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِینَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الأرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَیِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِیَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ یَظْلِمُونَ (٩) ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِینَ أَسَاءُوا السُّوءَى أَنْ كَذَّبُوا بِآیَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا یَسْتَهْزِئُونَ (١٠) اللَّهُ یَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ یُعِیدُهُ ثُمَّ إِلَیْهِ تُرْجَعُونَ (١١) وَیَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ یُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ (١٢) وَلَمْ یَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكَائِهِمْ شُفَعَاءُ وَكَانُوا بِشُرَكَائِهِمْ كَافِرِینَ (١٣) وَیَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ یَوْمَئِذٍ یَتَفَرَّقُونَ (١٤) فَأَمَّا الَّذِینَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِی رَوْضَةٍ یُحْبَرُونَ (١٥) وَأَمَّا الَّذِینَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآیَاتِنَا وَلِقَاءِ الآخِرَةِ فَأُولَئِكَ فِی الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ (١٦) فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِینَ تُمْسُونَ وَحِینَ تُصْبِحُونَ (١٧) وَلَهُ الْحَمْدُ فِی السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَعَشِیًّا وَحِینَ تُظْهِرُونَ (١٨) یُخْرِجُ الْحَیَّ مِنَ الْمَیِّتِ وَیُخْرِجُ الْمَیِّتَ مِنَ الْحَیِّ وَیُحْیِی الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ (١٩) وَمِنْ آیَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ (٢٠) وَمِنْ آیَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَیْهَا وَجَعَلَ بَیْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِی ذَلِكَ لآیَاتٍ لِقَوْمٍ یَتَفَكَّرُونَ (٢١) وَمِنْ آیَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِی ذَلِكَ لآیَاتٍ لِلْعَالِمِینَ (٢٢) وَمِنْ آیَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّیْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِی ذَلِكَ لآیَاتٍ لِقَوْمٍ یَسْمَعُونَ (٢٣) وَمِنْ آیَاتِهِ یُرِیكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَیُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَیُحْیِی بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِی ذَلِكَ لآیَاتٍ لِقَوْمٍ یَعْقِلُونَ (٢٤) وَمِنْ آیَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالأرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الأرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ (٢٥) وَلَهُ مَنْ فِی السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ (٢٦) وَهُوَ الَّذِی یَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ یُعِیدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَیْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الأعْلَى فِی السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَهُوَ الْعَزِیزُ الْحَكِیمُ (٢٧) ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَیْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِی مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِیهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِیفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآیَاتِ لِقَوْمٍ یَعْقِلُونَ (٢٨) بَلِ اتَّبَعَ الَّذِینَ ظَلَمُوا أَهْوَاءَهُمْ بِغَیْرِ عِلْمٍ فَمَنْ یَهْدِی مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِینَ (٢٩) فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّینِ حَنِیفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِی فَطَرَ النَّاسَ عَلَیْهَا لا تَبْدِیلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّینُ الْقَیِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا یَعْلَمُونَ (٣٠) مُنِیبِینَ إِلَیْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِیمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِینَ (٣١) مِنَ الَّذِینَ فَرَّقُوا دِینَهُمْ وَكَانُوا شِیَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَیْهِمْ فَرِحُونَ (٣٢) وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِیبِینَ إِلَیْهِ ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِیقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ یُشْرِكُونَ (٣٣) لِیَكْفُرُوا بِمَا آتَیْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (٣٤) أَمْ أَنْزَلْنَا عَلَیْهِمْ سُلْطَانًا فَهُوَ یَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُوا بِهِ یُشْرِكُونَ (٣٥) وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَیِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَیْدِیهِمْ إِذَا هُمْ یَقْنَطُونَ (٣٦) أَوَلَمْ یَرَوْا أَنَّ اللَّهَ یَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ یَشَاءُ وَیَقْدِرُ إِنَّ فِی ذَلِكَ لآیَاتٍ لِقَوْمٍ یُؤْمِنُونَ (٣٧) فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِینَ وَابْنَ السَّبِیلِ ذَلِكَ خَیْرٌ لِلَّذِینَ یُرِیدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٣٨) وَمَا آتَیْتُمْ مِنْ رِبًا لِیَرْبُوَ فِی أَمْوَالِ النَّاسِ فَلا یَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آتَیْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِیدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ (٣٩) اللَّهُ الَّذِی خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ یُمِیتُكُمْ ثُمَّ یُحْیِیكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ یَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَیْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا یُشْرِكُونَ (٤٠) ظَهَرَ الْفَسَادُ فِی الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَیْدِی النَّاسِ لِیُذِیقَهُمْ بَعْضَ الَّذِی عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ یَرْجِعُونَ (٤١) قُلْ سِیرُوا فِی الأرْضِ فَانْظُرُوا كَیْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِینَ مِنْ قَبْلُ كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِینَ (٤٢) فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّینِ الْقَیِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ یَأْتِیَ یَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ یَوْمَئِذٍ یَصَّدَّعُونَ (٤٣) مَنْ كَفَرَ فَعَلَیْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلأنْفُسِهِمْ یَمْهَدُونَ (٤٤) لِیَجْزِیَ الَّذِینَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ لا یُحِبُّ الْكَافِرِینَ (٤٥) وَمِنْ آیَاتِهِ أَنْ یُرْسِلَ الرِّیَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِیُذِیقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَلِتَجْرِیَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٤٦) وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَیِّنَاتِ فَانْتَقَمْنَا مِنَ الَّذِینَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقًّا عَلَیْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِینَ (٤٧) اللَّهُ الَّذِی یُرْسِلُ الرِّیَاحَ فَتُثِیرُ سَحَابًا فَیَبْسُطُهُ فِی السَّمَاءِ كَیْفَ یَشَاءُ وَیَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ یَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ یَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ یَسْتَبْشِرُونَ (٤٨) وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ یُنَزَّلَ عَلَیْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِینَ (٤٩) فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ كَیْفَ یُحْیِی الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْیِی الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَیْءٍ قَدِیرٌ (٥٠) وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِیحًا فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ یَكْفُرُونَ (٥١) فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِینَ (٥٢) وَمَا أَنْتَ بِهَادِ الْعُمْیِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلا مَنْ یُؤْمِنُ بِآیَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ (٥٣) اللَّهُ الَّذِی خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَیْبَةً یَخْلُقُ مَا یَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِیمُ الْقَدِیرُ (٥٤) وَیَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ یُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَیْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُوا یُؤْفَكُونَ (٥٥) وَقَالَ الَّذِینَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالإیمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِی كِتَابِ اللَّهِ إِلَى یَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا یَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (٥٦) فَیَوْمَئِذٍ لا یَنْفَعُ الَّذِینَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلا هُمْ یُسْتَعْتَبُونَ (٥٧) وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِی هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآیَةٍ لَیَقُولَنَّ الَّذِینَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلا مُبْطِلُونَ (٥٨) كَذَلِكَ یَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِینَ لا یَعْلَمُونَ (٥٩) فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا یَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِینَ لا یُوقِنُونَ (٦٠)


سورة لقمان - سورة ٣١ - عدد آیاتها ٣٤

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِیم

الم (١) تِلْكَ آیَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِیمِ (٢) هُدًى وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِینَ (٣) الَّذِینَ یُقِیمُونَ الصَّلاةَ وَیُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ یُوقِنُونَ (٤) أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٥) وَمِنَ النَّاسِ مَنْ یَشْتَرِی لَهْوَ الْحَدِیثِ لِیُضِلَّ عَنْ سَبِیلِ اللَّهِ بِغَیْرِ عِلْمٍ وَیَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِینٌ (٦) وَإِذَا تُتْلَى عَلَیْهِ آیَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ یَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِی أُذُنَیْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِیمٍ (٧) إِنَّ الَّذِینَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِیمِ (٨) خَالِدِینَ فِیهَا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَهُوَ الْعَزِیزُ الْحَكِیمُ (٩) خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَیْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِی الأرْضِ رَوَاسِیَ أَنْ تَمِیدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِیهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا فِیهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِیمٍ (١٠) هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِی مَاذَا خَلَقَ الَّذِینَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِی ضَلالٍ مُبِینٍ (١١) وَلَقَدْ آتَیْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ یَشْكُرْ فَإِنَّمَا یَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِیٌّ حَمِیدٌ (١٢) وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ وَهُوَ یَعِظُهُ یَا بُنَیَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِیمٌ (١٣) وَوَصَّیْنَا الإنْسَانَ بِوَالِدَیْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِی عَامَیْنِ أَنِ اشْكُرْ لِی وَلِوَالِدَیْكَ إِلَیَّ الْمَصِیرُ (١٤) وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِی مَا لَیْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِی الدُّنْیَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِیلَ مَنْ أَنَابَ إِلَیَّ ثُمَّ إِلَیَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٥) یَا بُنَیَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِی صَخْرَةٍ أَوْ فِی السَّمَاوَاتِ أَوْ فِی الأرْضِ یَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِیفٌ خَبِیرٌ (١٦) یَا بُنَیَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأمُورِ (١٧) وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِی الأرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لا یُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (١٨) وَاقْصِدْ فِی مَشْیِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الأصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِیرِ (١٩) أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِی السَّمَاوَاتِ وَمَا فِی الأرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَیْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ یُجَادِلُ فِی اللَّهِ بِغَیْرِ عِلْمٍ وَلا هُدًى وَلا كِتَابٍ مُنِیرٍ (٢٠) وَإِذَا قِیلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَیْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّیْطَانُ یَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِیرِ (٢١) وَمَنْ یُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الأمُورِ (٢٢) وَمَنْ كَفَرَ فَلا یَحْزُنْكَ كُفْرُهُ إِلَیْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا إِنَّ اللَّهَ عَلِیمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (٢٣) نُمَتِّعُهُمْ قَلِیلا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِیظٍ (٢٤) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ لَیَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا یَعْلَمُونَ (٢٥) لِلَّهِ مَا فِی السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِیُّ الْحَمِیدُ (٢٦) وَلَوْ أَنَّمَا فِی الأرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ یَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِیزٌ حَكِیمٌ (٢٧) مَا خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِیعٌ بَصِیرٌ (٢٨) أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ یُولِجُ اللَّیْلَ فِی النَّهَارِ وَیُولِجُ النَّهَارَ فِی اللَّیْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ یَجْرِی إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِیرٌ (٢٩) ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا یَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِیُّ الْكَبِیرُ (٣٠) أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِی فِی الْبَحْرِ بِنِعْمَةِ اللَّهِ لِیُرِیَكُمْ مِنْ آیَاتِهِ إِنَّ فِی ذَلِكَ لآیَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (٣١) وَإِذَا غَشِیَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِینَ لَهُ الدِّینَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمَا یَجْحَدُ بِآیَاتِنَا إِلا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ (٣٢) یَا أَیُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا یَوْمًا لا یَجْزِی وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَیْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَیَاةُ الدُّنْیَا وَلا یَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (٣٣) إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَیُنَزِّلُ الْغَیْثَ وَیَعْلَمُ مَا فِی الأرْحَامِ وَمَا تَدْرِی نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِی نَفْسٌ بِأَیِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِیمٌ خَبِیرٌ (٣٤)


سورة السجدة - سورة ٣٢ - عدد آیاتها ٣٠

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِیم

الم (١) تَنْزِیلُ الْكِتَابِ لا رَیْبَ فِیهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِینَ (٢) أَمْ یَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِیرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ یَهْتَدُونَ (٣) اللَّهُ الَّذِی خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَمَا بَیْنَهُمَا فِی سِتَّةِ أَیَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِیٍّ وَلا شَفِیعٍ أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ (٤) یُدَبِّرُ الأمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأرْضِ ثُمَّ یَعْرُجُ إِلَیْهِ فِی یَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (٥) ذَلِكَ عَالِمُ الْغَیْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِیزُ الرَّحِیمُ (٦) الَّذِی أَحْسَنَ كُلَّ شَیْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الإنْسَانِ مِنْ طِینٍ (٧) ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِینٍ (٨) ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِیهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأبْصَارَ وَالأفْئِدَةَ قَلِیلا مَا تَشْكُرُونَ (٩) وَقَالُوا أَئِذَا ضَلَلْنَا فِی الأرْضِ أَئِنَّا لَفِی خَلْقٍ جَدِیدٍ بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ (١٠) قُلْ یَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِی وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ (١١) وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ (١٢) وَلَوْ شِئْنَا لآتَیْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّی لأمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِینَ (١٣) فَذُوقُوا بِمَا نَسِیتُمْ لِقَاءَ یَوْمِكُمْ هَذَا إِنَّا نَسِینَاكُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٤) إِنَّمَا یُؤْمِنُ بِآیَاتِنَا الَّذِینَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا یَسْتَكْبِرُونَ (١٥) تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ یَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ یُنْفِقُونَ (١٦) فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِیَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْیُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا یَعْمَلُونَ (١٧) أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لا یَسْتَوُونَ (١٨) أَمَّا الَّذِینَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلا بِمَا كَانُوا یَعْمَلُونَ (١٩) وَأَمَّا الَّذِینَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ یَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِیدُوا فِیهَا وَقِیلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِی كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (٢٠) وَلَنُذِیقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الأدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الأكْبَرِ لَعَلَّهُمْ یَرْجِعُونَ (٢١) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآیَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِینَ مُنْتَقِمُونَ (٢٢) وَلَقَدْ آتَیْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلا تَكُنْ فِی مِرْیَةٍ مِنْ لِقَائِهِ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِی إِسْرَائِیلَ (٢٣) وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً یَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآیَاتِنَا یُوقِنُونَ (٢٤) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ یَفْصِلُ بَیْنَهُمْ یَوْمَ الْقِیَامَةِ فِیمَا كَانُوا فِیهِ یَخْتَلِفُونَ (٢٥) أَوَلَمْ یَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ یَمْشُونَ فِی مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِی ذَلِكَ لآیَاتٍ أَفَلا یَسْمَعُونَ (٢٦) أَوَلَمْ یَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الأرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَفَلا یُبْصِرُونَ (٢٧) وَیَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِینَ (٢٨) قُلْ یَوْمَ الْفَتْحِ لا یَنْفَعُ الَّذِینَ كَفَرُوا إِیمَانُهُمْ وَلا هُمْ یُنْظَرُونَ (٢٩) فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ (٣٠)


سورة الأحزاب - سورة ٣٣ - عدد آیاتها ٧٣

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِیم

یَا أَیُّهَا النَّبِیُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكَافِرِینَ وَالْمُنَافِقِینَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِیمًا حَكِیمًا (١) وَاتَّبِعْ مَا یُوحَى إِلَیْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِیرًا (٢) وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِیلا (٣) مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَیْنِ فِی جَوْفِهِ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللائِی تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِیَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ یَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ یَهْدِی السَّبِیلَ (٤) ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِی الدِّینِ وَمَوَالِیكُمْ وَلَیْسَ عَلَیْكُمْ جُنَاحٌ فِیمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِیمًا (٥) النَّبِیُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِینَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُولُو الأرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِی كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِینَ وَالْمُهَاجِرِینَ إِلا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِیَائِكُمْ مَعْرُوفًا كَانَ ذَلِكَ فِی الْكِتَابِ مَسْطُورًا (٦) وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِیِّینَ مِیثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِیمَ وَمُوسَى وَعِیسَى ابْنِ مَرْیَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِیثَاقًا غَلِیظًا (٧) لِیَسْأَلَ الصَّادِقِینَ عَنْ صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِینَ عَذَابًا أَلِیمًا (٨) یَا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَیْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَیْهِمْ رِیحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِیرًا (٩) إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الأبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (١٠) هُنَالِكَ ابْتُلِیَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالا شَدِیدًا (١١) وَإِذْ یَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِینَ فِی قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلا غُرُورًا (١٢) وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ یَا أَهْلَ یَثْرِبَ لا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَیَسْتَأْذِنُ فَرِیقٌ مِنْهُمُ النَّبِیَّ یَقُولُونَ إِنَّ بُیُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِیَ بِعَوْرَةٍ إِنْ یُرِیدُونَ إِلا فِرَارًا (١٣) وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَیْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لآتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلا یَسِیرًا (١٤) وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِن قَبْلُ لَا یُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُولً(١٥) قُلْ لَنْ یَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًا لا تُمَتَّعُونَ إِلا قَلِیلا (١٦) قُلْ مَنْ ذَا الَّذِی یَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلا یَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِیًّا وَلا نَصِیرًا (١٧) قَدْ یَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِینَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِینَ لإخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَیْنَا وَلا یَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلا قَلِیلا (١٨) أَشِحَّةً عَلَیْكُمْ فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَیْتَهُمْ یَنْظُرُونَ إِلَیْكَ تَدُورُ أَعْیُنُهُمْ كَالَّذِی یُغْشَى عَلَیْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَیْرِ أُولَئِكَ لَمْ یُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ یَسِیرًا (١٩) یَحْسَبُونَ الأحْزَابَ لَمْ یَذْهَبُوا وَإِنْ یَأْتِ الأحْزَابُ یَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِی الأعْرَابِ یَسْأَلُونَ عَنْ أَنْبَائِكُمْ وَلَوْ كَانُوا فِیكُمْ مَا قَاتَلُوا إِلا قَلِیلا (٢٠) لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِی رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ یَرْجُو اللَّهَ وَالْیَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِیرًا (٢١)

وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلا إِیمَانًا وَتَسْلِیمًا (٢٢) مِنَ الْمُؤْمِنِینَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَیْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ یَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِیلا (٢٣) لِیَجْزِیَ اللَّهُ الصَّادِقِینَ بِصِدْقِهِمْ وَیُعَذِّبَ الْمُنَافِقِینَ إِنْ شَاءَ أَوْ یَتُوبَ عَلَیْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِیمًا (٢٤) وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِینَ كَفَرُوا بِغَیْظِهِمْ لَمْ یَنَالُوا خَیْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِینَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِیًّا عَزِیزًا (٢٥) وَأَنْزَلَ الَّذِینَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَیَاصِیهِمْ وَقَذَفَ فِی قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِیقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِیقًا (٢٦) وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِیَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَیْءٍ قَدِیرًا (٢٧) یَا أَیُّهَا النَّبِیُّ قُلْ لأزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَیَاةَ الدُّنْیَا وَزِینَتَهَا فَتَعَالَیْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِیلا (٢٨) وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِیمًا (٢٩) یَا نِسَاءَ النَّبِیِّ مَنْ یَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَیِّنَةٍ یُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَیْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ یَسِیرًا (٣٠)