تبلیغات
شناخت و معرفی اسلام - متن و صوت قرآن جزء 15

الجزء ١٥


سورة الإسراء - سورة ١٧ - عدد آیاتها ١١١

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِیم

سُبْحَانَ الَّذِی أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَیْلا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأقْصَى الَّذِی بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِیَهُ مِنْ آیَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِیعُ الْبَصِیرُ (١) وَآتَیْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِی إِسْرَائِیلَ أَلا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِی وَكِیلا (٢) ذُرِّیَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا (٣) وَقَضَیْنَا إِلَى بَنِی إسْرائِیلَ فِی الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِی الأرْضِ مَرَّتَیْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِیرًا (٤) فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَیْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِی بَأْسٍ شَدِیدٍ فَجَاسُوا خِلالَ الدِّیَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولا (٥) ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَیْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِینَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِیرًا (٦) إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ لِیَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِیَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِیُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِیرًا (٧) عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ یَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِینَ حَصِیرًا (٨) إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ یَهْدِی لِلَّتِی هِیَ أَقْوَمُ وَیُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِینَ الَّذِینَ یَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِیرًا (٩) وَأَنَّ الَّذِینَ لا یُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِیمًا (١٠) وَیَدْعُ الإنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَیْرِ وَكَانَ الإنْسَانُ عَجُولا (١١) وَجَعَلْنَا اللَّیْلَ وَالنَّهَارَ آیَتَیْنِ فَمَحَوْنَا آیَةَ اللَّیْلِ وَجَعَلْنَا آیَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِینَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَیْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِیلا (١٢) وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِی عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ یَوْمَ الْقِیَامَةِ كِتَابًا یَلْقَاهُ مَنْشُورًا (١٣) اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْیَوْمَ عَلَیْكَ حَسِیبًا (١٤) مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا یَهْتَدِی لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا یَضِلُّ عَلَیْهَا وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِینَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا (١٥) وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْیَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِیهَا فَفَسَقُوا فِیهَا فَحَقَّ عَلَیْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِیرًا (١٦) وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِیرًا بَصِیرًا (١٧) مَنْ كَانَ یُرِیدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِیهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِیدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ یَصْلاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا (١٨) وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْیَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْیُهُمْ مَشْكُورًا (١٩) كُلا نُمِدُّ هَؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا (٢٠) انْظُرْ كَیْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِیلا (٢١) لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولا (٢٢) وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِیَّاهُ وَبِالْوَالِدَیْنِ إِحْسَانًا إِمَّا یَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلا كَرِیمًا (٢٣) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّیَانِی صَغِیرًا (٢٤) رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِی نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِینَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلأوَّابِینَ غَفُورًا (٢٥) وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِینَ وَابْنَ السَّبِیلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِیرًا (٢٦) إِنَّ الْمُبَذِّرِینَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّیَاطِینِ وَكَانَ الشَّیْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا (٢٧) وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُلْ لَهُمْ قَوْلا مَیْسُورًا (٢٨) وَلا تَجْعَلْ یَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا (٢٩) إِنَّ رَبَّكَ یَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ یَشَاءُ وَیَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِیرًا بَصِیرًا (٣٠) وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْیَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِیَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِیرًا (٣١) وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِیلا (٣٢) وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِی حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِیِّهِ سُلْطَانًا فَلا یُسْرِفْ فِی الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا (٣٣) وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْیَتِیمِ إِلا بِالَّتِی هِیَ أَحْسَنُ حَتَّى یَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولا (٣٤) وَأَوْفُوا الْكَیْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِیمِ ذَلِكَ خَیْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِیلا (٣٥) وَلا تَقْفُ مَا لَیْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولا (٣٦) وَلا تَمْشِ فِی الأرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الأرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولا (٣٧) كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَیِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا (٣٨) ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَیْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتُلْقَى فِی جَهَنَّمَ مَلُومًا مَدْحُورًا (٣٩) أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِینَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِنَاثًا إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلا عَظِیمًا (٤٠) وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِی هَذَا الْقُرْآنِ لِیَذَّكَّرُوا وَمَا یَزِیدُهُمْ إِلا نُفُورًا (٤١) قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا یَقُولُونَ إِذًا لابْتَغَوْا إِلَى ذِی الْعَرْشِ سَبِیلا (٤٢) سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا یَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِیرًا (٤٣) تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأرْضُ وَمَنْ فِیهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَیْءٍ إِلا یُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِیحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِیمًا غَفُورًا (٤٤) وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَیْنَكَ وَبَیْنَ الَّذِینَ لا یُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا (٤٥) وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ یَفْقَهُوهُ وَفِی آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِی الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا (٤٦) نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا یَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ یَسْتَمِعُونَ إِلَیْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَى إِذْ یَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلا رَجُلا مَسْحُورًا (٤٧) انْظُرْ كَیْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأمْثَالَ فَضَلُّوا فَلا یَسْتَطِیعُونَ سَبِیلا (٤٨) وَقَالُوا أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِیدًا (٤٩)

قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِیدًا (٥٠) أَوْ خَلْقًا مِمَّا یَكْبُرُ فِی صُدُورِكُمْ فَسَیَقُولُونَ مَنْ یُعِیدُنَا قُلِ الَّذِی فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَیُنْغِضُونَ إِلَیْكَ رُءُوسَهُمْ وَیَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ یَكُونَ قَرِیبًا (٥١) یَوْمَ یَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِیبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلا قَلِیلا (٥٢) وَقُلْ لِعِبَادِی یَقُولُوا الَّتِی هِیَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّیْطَانَ یَنْزَغُ بَیْنَهُمْ إِنَّ الشَّیْطَانَ كَانَ لِلإنْسَانِ عَدُوًّا مُبِینًا (٥٣) رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِنْ یَشَأْ یَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ یَشَأْ یُعَذِّبْكُمْ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَیْهِمْ وَكِیلا (٥٤) وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِی السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِیِّینَ عَلَى بَعْضٍ وَآتَیْنَا دَاوُدَ زَبُورًا (٥٥) قُلِ ادْعُوا الَّذِینَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا یَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِیلا (٥٦) أُولَئِكَ الَّذِینَ یَدْعُونَ یَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِیلَةَ أَیُّهُمْ أَقْرَبُ وَیَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَیَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا (٥٧) وَإِنْ مِنْ قَرْیَةٍ إِلا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ یَوْمِ الْقِیَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِیدًا كَانَ ذَلِكَ فِی الْكِتَابِ مَسْطُورًا (٥٨) وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالآیَاتِ إِلا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الأوَّلُونَ وَآتَیْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالآیَاتِ إِلا تَخْوِیفًا (٥٩) وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْیَا الَّتِی أَرَیْنَاكَ إِلا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِی الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا یَزِیدُهُمْ إِلا طُغْیَانًا كَبِیرًا (٦٠) وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِیسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِینًا (٦١) قَالَ أَرَأَیْتَكَ هَذَا الَّذِی كَرَّمْتَ عَلَیَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى یَوْمِ الْقِیَامَةِ لأحْتَنِكَنَّ ذُرِّیَّتَهُ إِلا قَلِیلا (٦٢) قَالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا (٦٣) وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَیْهِمْ بِخَیْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِی الأمْوَالِ وَالأولادِ وَعِدْهُمْ وَمَا یَعِدُهُمُ الشَّیْطَانُ إِلا غُرُورًا (٦٤) إِنَّ عِبَادِی لَیْسَ لَكَ عَلَیْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِیلا (٦٥) رَبُّكُمُ الَّذِی یُزْجِی لَكُمُ الْفُلْكَ فِی الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ كَانَ بِكُمْ رَحِیمًا (٦٦) وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِی الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلا إِیَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الإنْسَانُ كَفُورًا (٦٧) أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ یَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ أَوْ یُرْسِلَ عَلَیْكُمْ حَاصِبًا ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِیلا (٦٨) أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ یُعِیدَكُمْ فِیهِ تَارَةً أُخْرَى فَیُرْسِلَ عَلَیْكُمْ قَاصِفًا مِنَ الرِّیحِ فَیُغْرِقَكُمْ بِمَا كَفَرْتُمْ ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَیْنَا بِهِ تَبِیعًا (٦٩) وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِی آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِی الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّیِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِیرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِیلا (٧٠) یَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِیَ كِتَابَهُ بِیَمِینِهِ فَأُولَئِكَ یَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ وَلا یُظْلَمُونَ فَتِیلا (٧١) وَمَنْ كَانَ فِی هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِی الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِیلا (٧٢) وَإِنْ كَادُوا لَیَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِی أَوْحَیْنَا إِلَیْكَ لِتَفْتَرِیَ عَلَیْنَا غَیْرَهُ وَإِذًا لاتَّخَذُوكَ خَلِیلا (٧٣) وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَیْهِمْ شَیْئًا قَلِیلا (٧٤) إِذًا لأذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَیَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَیْنَا نَصِیرًا (٧٥) وَإِنْ كَادُوا لَیَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأرْضِ لِیُخْرِجُوكَ مِنْهَا وَإِذًا لا یَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلا قَلِیلا (٧٦) سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِیلا (٧٧) أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّیْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا (٧٨) وَمِنَ اللَّیْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ یَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (٧٩) وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِی مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِی مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِی مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِیرًا (٨٠) وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا (٨١) وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِینَ وَلا یَزِیدُ الظَّالِمِینَ إِلا خَسَارًا (٨٢) وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الإنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ یَئُوسًا (٨٣) قُلْ كُلٌّ یَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِیلا (٨٤) وَیَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّی وَمَا أُوتِیتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلا قَلِیلا (٨٥) وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِی أَوْحَیْنَا إِلَیْكَ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَیْنَا وَكِیلا (٨٦) إِلا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّ فَضْلَهُ كَانَ عَلَیْكَ كَبِیرًا (٨٧) قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ یَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا یَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِیرًا (٨٨) وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِی هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلا كُفُورًا (٨٩) وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأرْضِ یَنْبُوعًا (٩٠) أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِیلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأنْهَارَ خِلالَهَا تَفْجِیرًا (٩١) أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَیْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِیَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِیلا (٩٢) أَوْ یَكُونَ لَكَ بَیْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِی السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِیِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَیْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّی هَلْ كُنْتُ إِلا بَشَرًا رَسُولا (٩٣) وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ یُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى إِلا أَنْ قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولا (٩٤) قُلْ لَوْ كَانَ فِی الأرْضِ مَلائِكَةٌ یَمْشُونَ مُطْمَئِنِّینَ لَنَزَّلْنَا عَلَیْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَسُولا (٩٥) قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِیدًا بَیْنِی وَبَیْنَكُمْ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِیرًا بَصِیرًا (٩٦) وَمَنْ یَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ یُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِیَاءَ مِنْ دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ یَوْمَ الْقِیَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْیًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِیرًا (٩٧) ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآیَاتِنَا وَقَالُوا أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِیدًا (٩٨) أَوَلَمْ یَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِی خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ یَخْلُقَ مِثْلَهُمْ وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلا لا رَیْبَ فِیهِ فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلا كُفُورًا (٩٩) قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّی إِذًا لأمْسَكْتُمْ خَشْیَةَ الإنْفَاقِ وَكَانَ الإنْسَانُ قَتُورًا (١٠٠) وَلَقَدْ آتَیْنَا مُوسَى تِسْعَ آیَاتٍ بَیِّنَاتٍ فَاسْأَلْ بَنِی إِسْرَائِیلَ إِذْ جَاءَهُمْ فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّی لأظُنُّكَ یَا مُوسَى مَسْحُورًا (١٠١) قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلاءِ إِلا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّی لأظُنُّكَ یَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا (١٠٢) فَأَرَادَ أَنْ یَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الأرْضِ فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِیعًا (١٠٣) وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِی إِسْرَائِیلَ اسْكُنُوا الأرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِیفًا (١٠٤) وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا مُبَشِّرًا وَنَذِیرًا (١٠٥) وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِیلا (١٠٦) قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِینَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا یُتْلَى عَلَیْهِمْ یَخِرُّونَ لِلأذْقَانِ سُجَّدًا (١٠٧) وَیَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولا (١٠٨) وَیَخِرُّونَ لِلأذْقَانِ یَبْكُونَ وَیَزِیدُهُمْ خُشُوعًا (١٠٩) قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَیًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأسْمَاءُ الْحُسْنَى وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَیْنَ ذَلِكَ سَبِیلا (١١٠) وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِی لَمْ یَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ یَكُنْ لَهُ شَرِیكٌ فِی الْمُلْكِ وَلَمْ یَكُنْ لَهُ وَلِیٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِیرًا (١١١)


سورة الكهف - سورة ١٨ - عدد آیاتها ١١٠

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِیم

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِی أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ یَجْعَلْ لَهُ عِوَجَا (١) قَیِّمًا لِیُنْذِرَ بَأْسًا شَدِیدًا مِنْ لَدُنْهُ وَیُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِینَ الَّذِینَ یَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا (٢) مَاكِثِینَ فِیهِ أَبَدًا (٣) وَیُنْذِرَ الَّذِینَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا (٤) مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ یَقُولُونَ إِلا كَذِبًا (٥) فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ یُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِیثِ أَسَفًا (٦) إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأرْضِ زِینَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَیُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلا (٧) وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَیْهَا صَعِیدًا جُرُزًا (٨) أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِیمِ كَانُوا مِنْ آیَاتِنَا عَجَبًا (٩) إِذْ أَوَى الْفِتْیَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَیِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا (١٠) فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِی الْكَهْفِ سِنِینَ عَدَدًا (١١) ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَیُّ الْحِزْبَیْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا (١٢) نَحْنُ نَقُصُّ عَلَیْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْیَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى (١٣) وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا (١٤) هَؤُلاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَوْلا یَأْتُونَ عَلَیْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَیِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا (١٥) وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا یَعْبُدُونَ إِلا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ یَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَیُهَیِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقًا (١٦) وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْیَمِینِ وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِی فَجْوَةٍ مِنْهُ ذَلِكَ مِنْ آیَاتِ اللَّهِ مَنْ یَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ یُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِیًّا مُرْشِدًا (١٧) وَتَحْسَبُهُمْ أَیْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْیَمِینِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَیْهِ بِالْوَصِیدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَیْهِمْ لَوَلَّیْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا (١٨) وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِیَتَسَاءَلُوا بَیْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا یَوْمًا أَوْ بَعْضَ یَوْمٍ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِینَةِ فَلْیَنْظُرْ أَیُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْیَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْیَتَلَطَّفْ وَلا یُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا (١٩) إِنَّهُمْ إِنْ یَظْهَرُوا عَلَیْكُمْ یَرْجُمُوكُمْ أَوْ یُعِیدُوكُمْ فِی مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا (٢٠) وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَیْهِمْ لِیَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لا رَیْبَ فِیهَا إِذْ یَتَنَازَعُونَ بَیْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَیْهِمْ بُنْیَانًا رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِینَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَیْهِمْ مَسْجِدًا (٢١) سَیَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَیَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَیْبِ وَیَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّی أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا یَعْلَمُهُمْ إِلا قَلِیلٌ فَلا تُمَارِ فِیهِمْ إِلا مِرَاءً ظَاهِرًا وَلا تَسْتَفْتِ فِیهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا (٢٢) وَلا تَقُولَنَّ لِشَیْءٍ إِنِّی فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٢٣) إِلا أَنْ یَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِیتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ یَهْدِیَنِ رَبِّی لأقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا (٢٤) وَلَبِثُوا فِی كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِینَ وَازْدَادُوا تِسْعًا (٢٥) قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَیْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِیٍّ وَلا یُشْرِكُ فِی حُكْمِهِ أَحَدًا (٢٦) وَاتْلُ مَا أُوحِیَ إِلَیْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا (٢٧) وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِینَ یَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِیِّ یُرِیدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَیْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِیدُ زِینَةَ الْحَیَاةِ الدُّنْیَا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا (٢٨) وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْیُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْیَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِینَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ یَسْتَغِیثُوا یُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ یَشْوِی الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا (٢٩) إِنَّ الَّذِینَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لا نُضِیعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلا (٣٠) أُولَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِی مِنْ تَحْتِهِمُ الأنْهَارُ یُحَلَّوْنَ فِیهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَیَلْبَسُونَ ثِیَابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَّكِئِینَ فِیهَا عَلَى الأرَائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا (٣١) وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلا رَجُلَیْنِ جَعَلْنَا لأحَدِهِمَا جَنَّتَیْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَیْنَهُمَا زَرْعًا (٣٢) كِلْتَا الْجَنَّتَیْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَیْئًا وَفَجَّرْنَا خِلالَهُمَا نَهَرًا (٣٣) وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ یُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالا وَأَعَزُّ نَفَرًا (٣٤) وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِیدَ هَذِهِ أَبَدًا (٣٥) وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّی لأجِدَنَّ خَیْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا (٣٦) قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ یُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِی خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلا (٣٧) لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّی وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّی أَحَدًا (٣٨) وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالا وَوَلَدًا (٣٩) فَعَسَى رَبِّی أَنْ یُؤْتِیَنِ خَیْرًا مِنْ جَنَّتِكَ وَیُرْسِلَ عَلَیْهَا حُسْبَانًا مِنَ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِیدًا زَلَقًا (٤٠) أَوْ یُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا فَلَنْ تَسْتَطِیعَ لَهُ طَلَبًا (٤١) وَأُحِیطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ یُقَلِّبُ كَفَّیْهِ عَلَى مَا أَنْفَقَ فِیهَا وَهِیَ خَاوِیَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَیَقُولُ یَا لَیْتَنِی لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّی أَحَدًا (٤٢) وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ یَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا (٤٣) هُنَالِكَ الْوَلایَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَیْرٌ ثَوَابًا وَخَیْرٌ عُقْبًا (٤٤) وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَیَاةِ الدُّنْیَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِیمًا تَذْرُوهُ الرِّیَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَیْءٍ مُقْتَدِرًا (٤٥)

الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِینَةُ الْحَیَاةِ الدُّنْیَا وَالْبَاقِیَاتُ الصَّالِحَاتُ خَیْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَیْرٌ أَمَلا (٤٦) وَیَوْمَ نُسَیِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الأرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا (٤٧) وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا (٤٨) وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِینَ مُشْفِقِینَ مِمَّا فِیهِ وَیَقُولُونَ یَا وَیْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا یُغَادِرُ صَغِیرَةً وَلا كَبِیرَةً إِلا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلا یَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (٤٩) وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِیسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّیَّتَهُ أَوْلِیَاءَ مِنْ دُونِی وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِینَ بَدَلا (٥٠) مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّینَ عَضُدًا (٥١) وَیَوْمَ یَقُولُ نَادُوا شُرَكَائِیَ الَّذِینَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ یَسْتَجِیبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنَا بَیْنَهُمْ مَوْبِقًا (٥٢) وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا وَلَمْ یَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا (٥٣) وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِی هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الإنْسَانُ أَكْثَرَ شَیْءٍ جَدَلا (٥٤) وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ یُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى وَیَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلا أَنْ تَأْتِیَهُمْ سُنَّةُ الأوَّلِینَ أَوْ یَأْتِیَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلا (٥٥) وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِینَ إِلا مُبَشِّرِینَ وَمُنْذِرِینَ وَیُجَادِلُ الَّذِینَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِیُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُوا آیَاتِی وَمَا أُنْذِرُوا هُزُوًا (٥٦) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآیَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِیَ مَا قَدَّمَتْ یَدَاهُ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ یَفْقَهُوهُ وَفِی آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَنْ یَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا (٥٧) وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ یُؤَاخِذُهُمْ بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ یَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلا (٥٨) وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا (٥٩) وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَیْنِ أَوْ أَمْضِیَ حُقُبًا (٦٠) فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَیْنِهِمَا نَسِیَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِیلَهُ فِی الْبَحْرِ سَرَبًا (٦١) فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِینَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا (٦٢) قَالَ أَرَأَیْتَ إِذْ أَوَیْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّی نَسِیتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِیهُ إِلا الشَّیْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِیلَهُ فِی الْبَحْرِ عَجَبًا (٦٣) قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا (٦٤) فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَیْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا (٦٥) قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا (٦٦) قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِیعَ مَعِیَ صَبْرًا (٦٧) وَكَیْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا (٦٨) قَالَ سَتَجِدُنِی إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلا أَعْصِی لَكَ أَمْرًا (٦٩) قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِی فَلا تَسْأَلْنِی عَنْ شَیْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا (٧٠) فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِی السَّفِینَةِ خَرَقَهَا قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَیْئًا إِمْرًا (٧١) قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِیعَ مَعِیَ صَبْرًا (٧٢) قَالَ لا تُؤَاخِذْنِی بِمَا نَسِیتُ وَلا تُرْهِقْنِی مِنْ أَمْرِی عُسْرًا (٧٣) فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِیَا غُلامًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِیَّةً بِغَیْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَیْئًا نُكْرًا (٧٤)